تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وقال الآخر : [ 453 ]
علّمنا إخواننا بنو عجل * شرب النّبيذ واصطفافا بالرّجل
وإذا ثبت هذا في المرفوع والمخفوض ، فكذلك أيضا في المنصوب ؛ لأن الكاف في قولك « رأيت البكر » في حالة النصب ساكنة كما هي ساكنة في قولك : « هذا البكر ، ومررت بالبكر » في حالة الرفع والخفض ، فكما حركت الكاف في المرفوع والمخفوض ليزول اجتماع الساكنين ، فكذلك ينبغي أيضا في المنصوب ليزول اجتماع الساكنين ، وكما أنهم اختاروا الضمة في المرفوع والكسرة في المخفوض لأنها الحركة التي كانت للكلمة في حالة الوصل ، فكذلك يجب أيضا أن يختاروا الفتحة في المنصوب ؛ لأنها
شرح
[ 453 ] هذان بيتان من الرجز المشطور ، وقد أنشدهما ابن منظور ( ع ج ل ) وأبو زيد في النوادر ( ص 30 ) من غير عزو ، وعجل : قبيلة من ربيعة ، وهم بنو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وهو في الأصل بكسر العين وسكون الجيم . ومحل الاستشهاد قوله : « عجل » وقوله : « بالرجل » فإن أصل الكلمة الأولى - كما ذكرنا لك - بكسر العين وسكون الجيم ، وهاتان حركة وسكون البنية التي وضعت الكلمة عليها ، وبكسر اللام ، وهذه حركة الإعراب التي يقتضيها العامل . إلا أن الراجز حين أراد الوقف نقل حركة اللام إلى الجيم الساكنة قبلها ، وكذلك فعل بالكلمة الثانية ، قال ابن منظور « إنما حرك الجيم فيهما ضرورة ، لأنه يجوز تحريك الساكن في القافية بحركة ما قبلها ، كما قال عبد مناف بن ربع الهذلي :إذا تجاوب نوح قامتا معه * ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا »اه كلامه بحروفه . قال أبو رجاء ، عفا اللّه عنه : وفي قول ابن منظور الذي سمعته مأخذان ما كان يصح أن يقع فيهما على جلالة قدره ، الأول : أنه جعل تحريك الجيم ههنا ضرورة ، وكلام النّحاة صريح في أن الوقف بنقل حركة الإعراب إلى الساكن قبله مما يقولونه في الكلام عند الوقف ، إلا أن تكون حركة الإعراب الفتحة فهذه موضع الخلاف بين البصريين والكوفيين ، قال سيبويه « هذا باب الساكن الذي يكون قبل آخر الحروف فيحرك لكراهيتهم التقاء الساكنين ، وذلك قول بعض العرب : هذا بكر ، ومن بكر ، ولم يقولوا رأيت البكر ، لأنه في موضع التنوين ، وقد يلحق ما يبين حركته ، والمجرور والمرفوع لا يلحقهما ذلك في كلامهم ، ومن ثم قال الراجز :* أنا ابن ماوية إذ جد النقر *اه كلامه . والثاني أنه جعل بيت عبد مناف بن ربع الهذلي نظير بيت الشاهد وهما متغايران ، كل واحد منهما عكس صاحبه ، ألا ترى أن بيت الشاهد فيه نقل حركة الحرف الآخر إلى الذي قبله ، وبيت الهذلي فيه تحريك الحرف الذي قبل آخر حروف الكلمة حركة اتباع للحرف الذي قبله ، ولم تنقل فيه حركة من حرف إلى حرف ؟ وقد أنشد أبو زيد بيت عبد مناف المذكور في نوادره ( ص 30 ) ثم قال بعد إنشاده « يريد الجلد - أي بكسر الجيم وسكون اللام - فأتبع الكسرة الكسرة » اه ، وهو كلام دقيق ، فتنبه لذلك ، واللّه المسؤول أن يعصمك ويسدّدك .