تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
يجوز أن يؤتى به على الأصل فيقال فيه « المغيرة » بالضم . ويحتمل أن يكون من « غار أهله يغيرهم غيرا » إذا مارهم ، وكذلك يجوز أن يقال في يسروع بالضم « يسروع » بالفتح على الأصل ، وقد قالوا إنه أسروع « 1 » أيضا ، وكذلك يجوز أن يقال في « يعفر » بالضم « يعفر » بالفتح على الأصل ، وكذلك يجوز أن يقال في قولهم هو أخوك لإمك بالكسر « هو أخوك لأمك » بالضم على الأصل ، وأما قراءة من قرأ الحمدِ لله بكسر الدال وقراءة من قرأ الحمد لُله بضم اللام فهما قراءتان شاذتان في الاستعمال ضعيفتان في القياس : أما شذوذهما في الاستعمال فظاهر ، وأما ضعفهما في القياس فظاهر أيضا : أما كسر الدال فإنما كان ضعيفا لأنه يؤدي إلى إبطال الإعراب ، وذلك لا يجوز ، وأما ضم اللام فإنما كان ممتنعا لأن الاتباع لما كان في الكلمة الواحدة قليلا ضعيفا كان مع الكلمتين ممتنعا البتة ؛ لأن المنفصل لا يلزم لزوم المتصل ، فإذا كان في المتصل ضعيفا امتنع في المنفصل البتة ؛ لأنه ليس بعد الضعف إلا امتناع الجواز ؛ لأن حركة الإعراب لا تلزم ؛ فلا يكون لأجلها اتباع ، وإذا كان الاتباع في كلامهم بهذه المثابة دل على أنه ليس الأصل في حركة همزة الوصل أن تتبع حركة العين . والذي يدلّ [ 312 ] على أن حركتها ليست اتباعا لحركة العين في نحو « اضرب ، وادخل » أنه لو كان الأمر كذلك لكان ينبغي أن يقال في ذهب يذهب « اذهب » بفتح الهمزة ؛ لأن عين الفعل منه مفتوحة ، فلما لم يجز ذلك وقيلت بالكسر علم أن أصلها أن تكون متحركة بالكسر ، وإنما ضمت في « ادخل » ونحوه لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم لأنه مستثقل ، ولم يفعلوا ذلك في « اذهب » لأن الخروج من كسر إلى فتح غير مستثقل ؛ فجيء بها على الأصل وهو الكسر . وأما قول من قال « إن الأصل فيها أن تكون ساكنة ؛ لأن همزة الوصل زائدة ، وإذا كانت زائدة كان تقديرها ساكنة أولى من تقديرها متحركة ؛ لأن الزيادة كلما كانت أقلّ كانت أولى » قلنا : الكلام على هذا من وجهين : أحدهما : القاصد للّفظ بالساكن إذا قدّر اجتلاب حرف ساكن - مع علمه بأنه لا يلفظ به - كان تقديره محالا ، ولو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال : إن الاسم يوضع أولا على سكون الأول ثم يتحرك ؛ لأن الابتداء بالساكن محال ، ثم يلزمه على هذا أن لا يثبت حركة في لفظ إلا لضرورة ، وأن يسكن كل حرف
هامش
( 1 ) وقد جاء جمعه في قول امرئ القيس :وتعطو برخص غير شئن كأنه * أساريع ظبي أو مساويك إسحل
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 608 | أبو البركات بن الأنباري