وكما قال الآخر :
[ 451 ]
أنا جرير كنيتي أبو عمر * أضرب بالسّيف وسعد في القصر
* أجبنا وغيرة خلف السّتر *
وقال الآخر :
[ 452 ]
[ 308 ] أرتني حجلا على ساقها * فهشّ الفؤاد لذاك الحجل
فقلت ولم أخف عن صاحبي : * ألا بأبي أصل تلك الرّجل
شرح
- احتمت الخيل عند اشتداد الحرب » اه ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « النقر » فإن أصله ساكن القاف متحرك الراء بحركة الإعراب - وهي الضمة هنا - ولكن الشاعر حين أراد الوقف نقل الضمة من الراء إلى القاف الساكنة قبلها ، قال الأعلم « الشاهد فيه إلقاء حركة الراء على القاف للوقف » اه .
ونظير ذلك قول الراجز :تحفزها الأوتار والأيدي الشعر * والنبل ستون كأنها الجمرالشاهد في قوله « الشعر » وقوله « الجمر » فإن أصل الكلمة الأولى - بضم الشين وسكون العين وضم الراء - فلما أراد الوقف نقل ضمة الراء إلى العين الساكنة قبلها ، وأصل الثانية بفتح الجيم وسكون الميم وضم الراء ؛ فنقل الشاعر عند الوقف ضمة الراء الإعرابية إلى الميم الساكنة قبلها .
[ 451 ] محل الاستشهاد من هذه الأبيات قوله « عمر » وقوله « القصر » وقوله « الستر » فإن أصل الكلمة الأولى بفتح العين وسكون الميم وكسر الراء ، فنقل حركة الراء الإعرابية إلى الميم الساكنة قبلها للوقف ، وأصل الثانية بفتح القاف وبسكون الصاد وهاتان حركة وسكون البنية ، وبكسر الراء وهذه حركة إعراب ، فلما أراد الراجز الوقف نقل حركة الراء إلى الصاد الساكنة قبلها ، فصار هذا وما قبله كالكتف ونحوه ، وأما الكلمة الثالثة فأصلها بكسر السين وسكون التاء ، وهاتان حركة وسكون البنية ، وبكسر الراء وهذه حركة الإعراب ، فلما أراد الوقف نقل كسرة الراء إلى التاء الساكنة فصار بزنة الإبل والبلز ونحوهما .
[ 452 ] هذان بيتان من المتقارب ، وهما من شواهد ابن يعيش في شرح المفصّل ( ص 1272 ) وابن منظور ( ر ج ل ) ، والحجل - بكسر الحاء وسكون الجيم ، وحكى قوم فتح الحاء مع سكون الجيم أيضا - هو الخلخال ، وهو حلية تلبسها المرأة في رجليها وقالوا لحلقتي القيد حجلا ، وقالوا : هذا فرس محجل ، إذا كان في قوائمه بياض ، على التشبيه . ومحل الاستشهاد من البيتين قوله : « الحجل » في البيت الأول ، وقوله : « الرجل » في البيت الثاني ، فإن أصل الكلمة الأولى بكسر الحاء وسكون الجيم كما قلنا ، وهاتان حركة وسكون البنية ، وبكسر اللام وهذه حركة الإعراب التي يقتضيها العامل ، فلما أراد الشاعر الوقف نقل كسرة اللام إلى الجيم الساكنة قبلها فصارت بزنة الإبل والإبد والبلز ونحوهن ، وكذلك الكلمة الثانية ، قال ابن منظور « أراد الرجل والحجل فألقى حركة اللام على الجيم ، وليس هذا وضعا ؛ لأن فعلا لم يأت إلا في قولهم إبل وإطل » اه ، يريد أن كسرة الجيم ليست من أصل البنية التي وضعت الكلمتان عليها ؛ لأن فعلا بكسر الفاء والعين جميعا لم يرد إلا في كلمات قليلة محفوظة ، وليس هاتان الكلمتان من بين ما حفظه العلماء منها .