تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦

107 مسألة [ القول في أصل حركة همزة الوصل ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن الأصل في حركة همزة الوصل أن تتبع حركة عين الفعل ؛ فتكسر في « اضرب » اتباعا لكسرة العين ، وتضم في « ادخل » اتباعا لضمة العين ، وذهب بعضهم إلى أن الأصل في همزة الوصل أن تكون ساكنة ، وإنما تحرك لالتقاء الساكنين . وذهب البصريون إلى أن الأصل في همزة الوصل أن تكون متحركة مكسورة ، وإنما تضم في « ادخل » ونحوه لئلا يخرج من كسر إلى ضم ؛ لأن ذلك مستثقل ، ولهذا ليس في كلامهم شيء على وزن فعل بكسر الفاء وضم العين . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأنه لما وجب أن يزيدوا حرفا لئلا يبتدأ بالساكن ووجب أن يكون الحرف الزائد متحركا وجب أن تكون حركته تابعة لعين الفعل طلبا للمجانسة ؛ لأنهم يتوخّون ذلك في كلامهم ، ألا ترى أنهم قالوا « منتن » فضموا التاء اتباعا لضمة الميم ، وإن كان الأصل في التاء أن تكون مكسورة ؛ لأنه [ 310 ] من أنتن فهو منتن ، كما تقول : أجمل فهو مجمل ، وأحسن فهو محسن ، إلا أنهم ضموها للاتباع ، وكذلك قالوا فيها أيضا « منتن » فكسروا الميم اتباعا لكسرة التاء ، وكذلك قالوا « المغيرة » فكسروا الميم اتباعا لكسرة الغين ، وإن كان الأصل أن تكون مضمومة ؛ لأنه من أغار على العدو إغارة ، وكذلك قالوا « يسروع » فضموا الياء اتباعا لضمة الراء ، واليسروع : دابة حمراء تكون في الرمل ، وكذلك قالوا « الأسود بن يعفر » فضموا الياء اتباعا لضمة الفاء ، وإن كان الأصل هو الفتح ؛ لأنه ليس في الكلام على وزن يفعول بالضم ، وكذلك قالوا « هو أخوك لإمك » بكسر الهمزة اتباعا لكسرة اللام ، قال
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح المفصل لابن يعيش ( ص 1332 ) وشرح الأشموني بحاشية الصبان ( 4 / 233 وما بعدها ) وتصريح الشيخ خالد ( 2 / 456 وما بعدها ) .