تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
أشبهه من أسماء الإشارة أن يكون دالّا على الإشارة ، و « الذي » وسائر الأسماء الموصولة ليست في معناها ؛ فينبغي أن لا يحمل عليها ، وهذا تمسك بالأصل واستصحاب الحال ، وهو من جملة الأدلة المذكورة ، فمن ادّعى أمرا وراء ذلك بقي مرتهنا بإقامة الدليل ، ولا دليل لهم يدل على ما ادعوه . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 85 ] فلا حجة لكم فيه من ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون « هؤلاء » باقيا على أصله من كونه اسم إشارة ، وليس بمعنى الذي كما زعمتم ، ويكون في موضع نصب على الاختصاص ، والتقدير فيه « أعني هؤلاء » كما قال عليه السّلام « سلمان منا أهل البيت » فنصب « أهل » على الاختصاص ، والتقدير فيه « أعني أهل البيت » وخبر أنتم : هؤلاء تقتلون « 1 » . والوجه الثاني : أن يكون « هؤلاء » تأكيدا لأنتم ، والخبر « تقتلون » ، ثم هذا لا يستقيم على أصلكم ، فإنّ « تقتلون » عندكم في موضع نصب ؛ لأنه خبر التقريب ، وخبر التقريب عندكم منصوب ، كقولهم : « هذا زيد القائم » بالنصب ، و « هذا زيد قائما » ولو كان صلة لما كان له موضع من الإعراب ، وعندنا أنه يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال . والوجه الثالث : أن يكون ( هؤلاء ) منادى مفردا ، والتقدير فيه « ثم أنتم يا هؤلاء تقتلون » و ( تقتلون ) هو الخبر ، ثم حذف حرف النداء كما قال تعالى :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
[ يوسف : 29 ] وكما قال تعالى :
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
[ يوسف : 46 ] وحذف حرف النداء كثير في كلامهم . وهذا الذي ذكرناه هو الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ
[ النساء : 109 ] . وأما قوله تعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
[ طه : 17 ] فلا حجّة لهم فيه ؛ لأن ( تلك ) معناها الإشارة وليست بمعنى التي ، والتقدير فيه : أيّ شيء هذه بيمينك و « تلك » بمعنى هذه كما يكون « ذلك » بمعنى هذا ، قال اللّه تعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
[ البقرة : 1 ، 2 ] أي : هذا [ 304 ] الكتاب ، ثم قال الشاعر وهو خفاف بن ندبة : [ 444 ]
أقول له والرّمح يأطر متنه : * تأمّل خفافا ؛ إنّني أنا ذلكا
شرح
[ 444 ] هذا البيت من كلام خفاف بن ندبة السلمي ، وخفاف : بزنة غراب ، وندبة : بفتح النون أو -
هامش
( 1 ) كذا ، وأعتقد أن صواب العبارة « وخبر أنتم هو تقتلون » فتنبه .