أعربت ، فلو قلنا إنها إذا أضيفت بنيت لكان هذا نقضا للأصول » قلنا : هذا باطل ؛ لأن الإضافة إنما تردّ الاسم إلى حال الإعراب إذا استحق البناء في حال الإفراد ، فأما إذا كان الموجب للبناء في حال الإضافة لم تردّ الإضافة ذلك الاسم إلى الإعراب ، ألا ترى أن « لدن » في جميع لغاتها لما استحقت البناء في حال الإضافة لم تردّها الإضافة إلى الإعراب ؛ فكذلك هاهنا ، وفي « لدن » ثماني لغات ، وهي :
« لدن ، ولدن ، ولدا ، ولد ، ولدن ، ولدن ، ولد ، ولد » وكلها مبنية على ما بيّنا .
وأما ما ذهب إليه [ 302 ] الخليل من الحكاية فبعيد في اختيار الكلام ، وإنما يجوز مثله في الشعر ، ألا ترى أنه لو جاز أن يقال « اضرب الفاسق الخبيث » بالرفع - أي : اضرب الذي يقال له الفاسق الخبيث ، ولا خلاف أن هذا لا يقال بالإجماع .
وأما قول يونس فضعيف ؛ لأن تعليق « اضرب » ونحوه من الأفعال لا يجوز لأنه فعل مؤثر ؛ فلا يجوز إلغاؤه ، وإنما يجوز أن تعلق أفعال القلوب عن الاستفهام ، وهذا ليس بفعل من أفعال القلوب ؛ فكان هذا القول ضعيفا جدا ، واللّه أعلم .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 588
مساهمون: أبو البركات بن الأنباري
ص٥٨٨