تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
يريد : والّذي تحملين طليق ؛ فدلّ على أن أسماء الإشارة تكون بمعنى الأسماء الموصولة . عدس : زجر البغل ، وهو هاهنا اسم لبغلة ابن مفرّغ ، وعبّاد : اسم والي سجستان حينئذ ، وكان قد حبسه ثم أطلقه ، فركب البغلة وجلس ينشد هذا [ 303 ] البيت . وكان الخليل يزعم أن « عدسا » كان رجلا عنيفا بالبغال في أيام سليمان بن داود ، فإذا قيل لها « عدس » انزعجت ، وهذا ما لا يعرف في اللغة . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن الأصل في « هذا » وما
شرح
- وغيره ، ومنه قول بيهس بن صريم الجرمي :ألا ليت شعري هل أقولن لبغلتي : * عدس ، بعد ما طال السفار وكلتوهو مبني على السكون ، وربما أعربه الشاعر إذا اضطر ، كما قال بشر بن سفيان الراسبي :فاللّه بيني وبين كل أخ * يقول : أجذم ، وقائل : عدساوربما سموا البغل نفسه عدس ، ومنه قول الراجز :إذا حملت بزتي على عدس * على التي بين الحمار والفرس * فلا أبالي من غزا ومن جلس *وقوله في بيت الشاهد « ما لعبّاد » أراد به عباد بن زياد والي سجستان في عهد معاوية بن أبي سفيان ، وكان يزيد قد هجا عبادا ، ثم أخذه عبيد اللّه بن زياد أخو عبّاد فحبسه وعذبه ورده إلى أخيه عباد ، فلما بلغ معاوية ذلك أمر بإخلاء سبيله « إمارة » أي حكم وسلطان « طليق » حر لا يد لأحد عليه ؛ لأنه قد أطلق سراحه . ومحل الاستشهاد من البيت قوله « وهذا تحملين طليق » فإن الكوفيين والفراء ينشدون هذا البيت للاستدلال به على أن « هذا » اسم موصول بمعنى الذي ، وهو مبتدأ ، وجملة « تحملين » لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ؛ وطليق : خبر المبتدأ ، وكأنه قد قال : والذي تحملينه طليق ، قال الفراء : « العرب قد تذهب بذا وهذا إلى معنى الذي ؛ فيقولون : من ذا يقول ذلك ، في معنى : من الذي يقول ، وقال يزيد بن مفرغ :عدس ما لعباد . . . البيتكأنه قال : والذي تحملين طليق » اه كلامه ، ولم يمنعهم من اعتبار ذا موصولة اقتران ها التنبيه بها ولا عدم تقدم ما أو من الاستفهاميتين عليها ، مع أن المثال الذي ذكر الفراء أن العرب تقوله قد تقدم فيه على ذا من الاستفهامية ولم يقترن بها فيه حرف التنبيه ؛ وأنكر البصريون صحة الاستدلال بهذا البيت على ما ذهب إليه الفرّاء والكوفيون ، ولهم في تخريج البيت ثلاثة تخريجات ؛ الأول أن يكون هذا اسم إشارة مبتدأ ، وخبره قوله طليق ، وجملة تحملين في محل نصب حال من الضمير المستتر في طليق ، وكأنه قد قال : وهذا طليق حال كونه محمولا عليك ، والثاني : أن يكون هذا اسم إشارة مبتدأ خبره محذوف وجملة تحملين في محل رفع صفة لذلك الخبر المحذوف ، وطليق خبر ثان ، وكأنه قد قال : وهذا رجل تحملينه طليق ، والثالث : أن يكون هذا اسم إشارة مبتدأ ، وله نعت هو اسم موصول محذوف وجملة تحملين لا محل لها صلة ، وطليق خبر المبتدأ ، وكأنه قد قال : وهذا الذي تحملينه طليق .