تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤

97 مسألة [ القول في هل يقال « لولاي » و « لولاك » ؟ وموضع الضمائر ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن الياء والكاف في « لولاي ، ولولاك « 2 » » في موضع رفع ، وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين . وذهب البصريون إلى أن الياء والكاف في موضع جرّ بلولا . وذهب أبو العباس المبرّد إلى أنه لا يجوز أن يقال « لولاي ، ولولاك » ويجب أن يقال « لولا أنا ، ولولا أنت » فيؤتى « 3 » بالضمير المنفصل كما جاء به التنزيل في قوله :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
[ سبأ : 31 ] ولهذا لم يأت في التنزيل إلا منفصلا . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن الياء والكاف في موضع رفع لأن الظاهر الذي قام الياء والكاف مقامه رفع بها على مذهبنا ، وبالابتداء على مذهبكم ؛ فكذلك ما قام مقامه . قالوا : ولا يجوز أن يقال « هذا يبطل بعسى ؛ فإن عسى تعمل في المظهر الرفع وفي المكنيّ النّصب » لأنّا نقول : الجواب على هذا من ثلاثة أوجه ؛ أحدها : أنّا لا نسلم أنها تنصب المكنيّ ، وإنما هو في موضع رفع بعسى ، فاستعير للرفع لفظ النصب في عسى ، كما استعير لفظ الجر في « لولاي ، ولولاك » وإليه ذهب الأخفش من أصحابكم . والوجه الثاني : أن الكاف في موضع نصب بعسى ، وأن اسمها مضمر فيها ، وإليه ذهب أبو العباس المبرد من أصحابكم . والوجه الثالث : أنا نسلم « 4 » أنه في موضع [ 286 ] نصب ، ولكن لأنها حملت على « لعلّ » فجعل لها اسم منصوب وخبر مرفوع ، وهو هاهنا مقدر ، وإنما حملت على « لعلّ » لأنها في
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح ابن يعيش على المفصل ( ص 437 ) وشرح الكافية للرضي ( 2 / 18 ) وشرحنا المطول على شرح الأشموني ( 3 / 192 - 199 ) وشرح الأشموني بحاشية الصبان ( 2 / 181 ) . ( 2 ) ومثل الكاف التي للمخاطب والياء التي للمتكلم الهاء التي للغائب في نحو « لولاه » . ( 3 ) في ر « فيأتي » . ( 4 ) في مطبوعة أوروبا « والوجه الثالث أنا لا نسلم - إلخ » وزيادة لا واضحة .