تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
. . . . .
شرح
- المسألة 22 من نفس القصيدة التي منها الشاهد المذكور ، وهذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 388 ) وابن يعيش في شرح المفصل ( ص 437 ) ورضي الدين في باب الضمير من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 430 ) والمبرد في الكامل ( 2 / 209 ) وابن جني في الخصائص ( 2 / 259 ) والأشموني ( رقم 525 ) وابن عقيل ( رقم 200 ) وشرحه العيني ( 3 / 262 بهامش الخزانة ) وطحت : سقطت وهلكت ، ويجوز في الطاء الضم والكسر ؛ لأن عين هذا الفعل جاءت بالواو وبالياء وإن كانت الياء أكثر ، تقول : طاح يطوح كقال يقول ، وطاح يطيح كباع يبيع ، وهوى : سقط من أعلى إلى أسفل ، وهو على وزان رمى يرمي ، فأما هوي يهوى بمعنى عشق يعشق فوزانه رضي يرضى ، والأجرام : جمع جرم ، وجرم كل شيء جثته ، والقلة ومثلها القنة - بضم القاف وتشديد ما بعدها - أعلى الجبل ، والنيق - بكسر النون - أرفع موضع في الجبل ، والمنهوي : الساقط . ومحل الاستشهاد من هذا البيت هنا قوله « لولاي » حيث وقع الضمير المتصل الذي أصله أن يكون في محل جر أو محل نصب بعد لولا ، ولولا عند جمهرة النحاة حرف من حروف الابتداء تتطلب اسما ظاهرا مرفوعا كما في قول الراجز ، وهو عامر بن الأكوع رضي اللّه عنه :واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صليناأو ضميرا منفصلا كما في قوله تعالى :لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَوقد اختلف النحاة في مثل « لولاي » أهو جائز أم لا ؟ فقال أبو العباس المبرد : هو تعبير غير جائز عربية ، فإن وقع في كلام فهو خطأ ، وقال غيره من العلماء : هو جائز لوروده في كلام العرب المحتجّ بكلامهم ، غير أنه ليس بالمنهج المطرد ولا المهيع المستمر ، قال أبو سعيد السيرافي : « ما كان لأبي العباس المبرد أن يسقط الاستشهاد بشعر رجل من العرب قد روى قصيدته النحويون وغيرهم ، ولا أن ينكر ما أجمع الجماعة على روايته عن العرب » ه ، ويقول أبو رجاء : وما كان لأبي العباس المبرّد أن ينكر ورود مثل هذا التعبير عن العرب ، وهو يروي هذا البيت في الكامل ( 2 / 209 الخيرية ) ويروي قبله بيتا فيه هذا التعبير ، وهو قول رجل من الخوارج لم يعينه ، وهو أعشى همدان :ويوم نجي تلافيته * ولولاي لاصطلم العسكروقد ورد في رجز لرؤبة ، وهو قوله :* لولا كما قد خرجت نفساهما *ورؤبة عنده أفصح العرب ، وهو ممن لا تنكر فصاحته . ثم اختلف القائلون بصحة هذا التعبير ، ولهم فيه ثلاثة مذاهب : فذهب سيبويه رحمه اللّه تعالى إلى أن هذه الياء في « لولاي » والكاف في « لولاك » والهاء في « لولاه » في محل جر بلولا ، ولولا حينئذ حرف جر ، لا حرف ابتداء ، ولا تتعلق بشيء وعنده أن لولا على وجهين : الوجه الأول تكون فيه حرف ابتداء وذلك إذا وقع بعدها الاسم الظاهر كما في رجز عامر بن الأكوع ، أو وقع بعدها ضمير رفع منفصل كما في الآية الكريمة التي تلونا ، والوجه الثاني أن تكون حرف جر لا يتعلق بشيء كما في هذا البيت ، قال : « هذا باب ما يكون مضمرا فيه الاسم متحولا عن حاله إذا أظهر بعده الاسم . وذلك -