تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وكقولهم : « هل من أحد عندك » أي هل أحد عندك ؟ قال اللّه تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 59 ] أي ما لكم إله غيره ، ولهذا كان
غَيْرُهُ
مرفوعا في قراءة من قرأ بالرفع ؛ فموضعها رفع بالابتداء وإن كانت قد عملت الجر ، وكذلك « لولا » إذا عملت الجر صارت بمنزلة الباء في « بحسبك » ومن في « هل من أحد عندك » ولا فرق بينهما . والصحيح ما ذهب إليه الكوفيون . وأما الجواب عن كلمات البصريين : أما قولهم : « إن الياء والكاف لا يكونان علامة مرفوع » قلنا : لا نسلم ؛ فإنّه قد يجوز أن تدخل علامة الرفع على الخفض ، ألا ترى أنه يجوز أن يقال « ما أنا كأنت » وأنت : من علامات المرفوع ، وهو هاهنا في موضع مخفوض ، فكذلك هاهنا ؛ الياء والكاف من علامات المخفوض ، وهما في « لولاي ، ولولاك » من علامات المرفوع . والذي يدل على أن « لولا » ليس بحرف خفض أنه لو كان حرف خفض لكان يجب أن يتعلق بفعل أو معنى فعل ، وليس له هاهنا ما يتعلق به . قولهم : « قد يكون الحرف في موضع مبتدأ لا يتعلق بشيء » قلنا : الأصل في حروف الخفض أن لا يجوز الابتداء بها ، وأن لا تقع في موضع مبتدأ ، وإنما جاز ذلك نادرا في حرف زائد دخوله كخروجه كقولهم : « بحسبك زيد ، وما جاءني من أحد » لأن الحرف في نية الأطّراح ؛ إذ لا فائدة له ، ألا ترى أن قولك « بحسبك زيد ، وحسبك زيد » في معنى واحد ، وكذلك قولك « ما جاءني من أحد ، وما جاءني أحد » في المعنى واحد ، فأما الحرف إذا جاء لمعنى ولم يكن زائدا فلا بد أن يتعلق بفعل أو معنى فعل ، ولولا : حرف جاء لمعنى ، وليس بزائد ؛ لأنه ليس دخوله كخروجه ، ألا ترى أنك لو حذفتها لبطل [ 288 ] ذلك المعنى الذي دخلت من أجله ، بخلاف الباء في « بحسبك زيد » ومن في قولك « ما جاءني من أحد » فبان الفرق بينهما . ثم لو سلمنا أن الحرف مطلقا إذا وقع في موضع ابتداء لا يتعلق بشيء فلا نسلم هاهنا أن الحرف في موضع ابتداء ، وقد بيّنا فساد ذلك فيما قبل . وأما إنكار أبي العباس المبرد جوازه فلا وجه له ؛ لأنه قد جاء ذلك كثيرا في كلامهم ، وأشعارهم ، قال الشاعر : [ 434 ]
وأنت أمرؤ لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق منهوي
شرح
[ 434 ] هذا البيت ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي صاحب الشاهد رقم 111 السابق في -