تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
أراد « صاحبي » فحذف الباء والياء ؛ فكذلك هاهنا ، وبل أولى ، وذلك من وجهين : أحدهما : أن الواو والياء حرفا علة ، والنون من « لكن » والباء من « صاحب » حرف صحيح ، والمعتل أضعف من الصحيح ؛ فإذا جاز حذف الأقوى لضرورة الشعر فحذف الأضعف أولى . والثاني : أنه قد حذف حرفين للضرورة - وهما الباء والياء من صاحبي - وإذا جاز حذف حرفين للضرورة فحذف حرف واحد أولى . وأما قولهم : « إنهم زادوا الواو والياء تكثيرا للاسم ، كما زادوا الواو [ 285 ] في ضربتهو » قلنا : هذا فاسد ؛ لأن « هو » ضمير المرفوع المنفصل ، والهاء في « ضربتهو » ضمير المنصوب المتصل ، وقد بينّا أن ضمير المرفوع المنفصل لا يجوز أن يكون على حرف واحد ، بخلاف ضمير المنصوب المتصل ؛ لأن ضمير المرفوع المنفصل يقوم بنفسه ؛ فلا بدّ من حرف يبتدأ به وحرف يوقف عليه ، بخلاف ضمير المنصوب المتصل ؛ لأنه لا يقوم بنفسه ، ولا يجب فيه ما وجب في ضمير المرفوع المنفصل . والذي يدلّ على أنها ليست كالواو في « أكرمتهو » أنه لا يلزم تسكينها كما يلزم تسكينها في « أكرمتهو » ولا يجوز تحريك الواو في « أكرمتهو » كما يجوز في « هو قائم » ولو كانا بمنزلة [ واحدة ] لوجب أن يسوّى بينهما في الحكم ، واللّه أعلم .
شرح
- وأما في رواية سيبويه فالاستشهاد به في قوله « أحار » حيث أراد « يا حارث » فرخّم بحذف الثاء ، وهو عند سيبويه قليل بالنسبة لترك الترخيم ، قال « واعلم أن الأسماء التي ليس في أواخرها هاء ألا يحذف منها أكثر ؛ لأنهم كرهوا أن يخلوا بها فيحملوا عليها حذف التنوين وحذف حرف لازم للاسم لا يتغير في الوصل ولا يزول ، وإن حذفت فحسن ، وليس الحذف لشيء من هذه الأسماء ألزم منه لحارث ومالك وعامر ، وذلك لأنهم استعملوها كثيرا في الشعر وأكثروا التسمية بها للرجال » اه . ومن ترخيم حارث - غير بيت الشاهد - قول مهلهل بن ربيعة :يا حار لا تجهل على أشياخنا * إنّا ذوو الثورات والأحلاموقول الآخر :يا حار لا أرمين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك