تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
والثالثة « اللّذ » بكسر الذال من غير ياء ، كما قال الشاعر : [ 427 ]
اللّذ لو شاء لكانت برّا * أو جبلا أصمّ مشمخرّا
والرابعة « اللّذ » بسكون الذال ، وبل أولى ؛ فإن « اللّذ » بسكون الذال أقلّ في الاستعمال من « الذي » وغيرها من اللغات ، فإذا لم يعتبر الأكثر في الاستعمال فأولى أن لا يعتبر الأقل ، واللّه أعلم .
شرح
[ 427 ] هذان بيتان من الرجز المشطور ، وهما من شواهد رضي الدين في باب الموصول من شرح الكافية ، وقد شرحهما البغدادي في الخزانة ( 2 / 498 ) ويروى البيتان هكذا :والذ لو شاء لكنت صخرا * أو جبلا أشم مشمخراوقد قال قوم من العلماء : إن الضمير المستتر في « لكانت » في رواية المؤلف عائد على الدنيا ، وإن البرّ في هذه الرواية بفتح الباء ضد البحر ، والمعنى : هو الذي لو شاء أن تكون الدنيا كلها برا لكانت برا ولو شاء أن تكون كلها جبلا لكانت جبلا ، والأصم بالصاد ، ويروى « أشم » والأشم : العالي المرتفع ، والمشمخر : البالغ الغاية في الارتفاع ، أو الراسخ . ومحل الاستشهاد من هذين البيتين قوله « اللذ » فقد وردت الرواية فيه بكسر الذال مع حذف الياء ووزن البيت لا يستقيم إلا بتحرك الذال ، ولم ينقل أنها تحرك بغير الكسر ، فدلّ ذلك على أن من العرب من ينطق بهذه الكلمة على هذا الوجه ، ونظير ذلك في « التي » قول الشاعر :شغفت بك اللت تيمتك ؛ فمثل ما * بك ما بها من لوعة وغرامقال ابن منظور في ( ل ذ ي ) : ( الذي ) اسم مبهم ، وهو مبني معرفة ، ولا يتم إلا بصلة ، وأصله لذي ، فأدخل عليه الألف واللام ، ولا يجوز أن ينزعا منه ، وقال ابن سيده : الذي من الأسماء الموصولة ليتوصل بها إلى وصف المعارف بالجمل ، وفيه لغات : الذي ، والذ - بكسر الذال - والذ - بإسكان الذال - والذي - بتشديد الياء - ثم أنشد البيتين رقم 426 اه ، وقال كلاما نظير هذا عن التي في ( ل ت ي ) وقال ابن يعيش : « أما الذي فيقع على كل مذكر من العقلاء وغيرهم ، وفيها أربع لغات ، قالوا : الذي - بياء ساكنة - وهو الأصل فيها ، واللذ - بكسر الذال من غير ياء - كأنهم حذفوا الياء تخفيفا إذ كانت الكسرة قبلها تدل عليها ، فعلوا ذلك كما قالوا : يا غلام ويا صاحب - بالكسرة اجتزاء بها عن الياء - الثالثة : الذ - بسكون الذال - ومجازه أنهم لما حذفوا الياء اجتزاء بالكسرة منها أسكنوا الذال للوقف ثم أجروا الوصل مجرى الوقف ، وهو من قبيل الضرورة ، وعند الكوفيين قياس لكثرته ، الرابعة ، الذي - بتشديد الياء ، للمبالغة في الصفة ، كما قالوا : أحمري ، وأصفري ، وكما قال :* والدهر بالإنسان دواري *وليس منسوبا » اه ، وإذا ثبت بالنقل الصحيح أن في هذه الكلمة عدة لغات وأن العرب قد تكلموا بها كلها لم تكن إحدى هذه اللغات بأن تكون أصلا وغيرها فرعا عنها بأولى مما عداها .