تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
أحدهما : أن تثنية عمي وشجي على حد تثنية زيدان وعمران ، بخلاف « ذا ، والذي » على ما بينّا . والثاني : أن ياء شجي وعمى يدخلها النصب ، نحو « رأيت عميا وشجيا » بخلاف الياء في « الذي » فإنها لا يدخلها النصب ، بل يلزمها السكون أبدا ؛ فبان الفرق بينهما . وأما قولهم : « إن الاسم هو الذال وحدها وما زيد عليها تكثير لهما » قلنا : لو كان كما زعمتم لكان ينبغي أن يقتصر في « الذي » على زيادة حرف واحد ، كما زدتم في « ذا » فأما زيادة أربعة أحرف فهذا ما لا نظير له في كلامهم ، على أنّا قد بيّنا فساد كونها زائدة . وأما قولهم : « الدليل على أن الأصل فيهما السكون نحو قول الشاعر :
فظلت في شرّ من اللّذ كيدا * كاللّذ تزبّى زبية فاصطيدا [ 425 ]
قلنا : لو جاز أن يستدل بهذه اللغة على أن الأصل فيها السكون لجاز لآخر أن يستدل على أن الأصل فيها الحركة باللغات الأخر ؛ فإن فيها أربع لغات : إحداها « الّذي » بياء ساكنة وهي أفصح اللغات ، والثانية « الذيّ » بياء مشددة كما قال الشاعر : [ 426 ]
وليس المال فاعلمه بمال * من الأقوام ، إلّا للّذيّ يريد به العلاء ويمتهنه * لأقرب أقربيه وللقصي
شرح
[ 426 ] هذان البيتان أنشدهما ابن منظور ( ل ذ ي ) من غير عزو ، وهما من شواهد رضي الدين في باب الموصول من شرح الكافية ، وقد شرحهما البغدادي في الخزانة ( 2 / 497 ) وقد رواهما ابن الشجري في المجلس الرابع والسبعين من أماليه ، ويروى « ينال به العلاء » ويروى « ويصطفيه » ومعناه يختاره ، ويمتهنه في رواية المؤلف بمعنى يهينه ، وهو مجزوم بلام أمر مقدرة - أي وليمتهنه - للضرورة ، وقوله « لأقرب » متعلق بيصطفيه أو بيمتهنه ، والقصيّ : البعيد ، يقول : ليس المال على وجه الحقيقة بمملوك لأحد من الناس إلا لرجل يريد به أن يبلغ أعلى درجات الرفعة وعلو القدر ويختاره ليعطي منه القريب والبعيد من غير تفرقة . ومحل الاستشهاد من البيتين قوله « للذي » حيث وردت هذه الكلمة بذال مكسورة وياء مشددة مكسورة ، وكسر هذه الياء كسرة بناء وليست الكسرة التي تقتضيها اللام في الاسم المعرب ، وذلك لأن الموصولات كلها مبنية لشبهها بالحرف شبها افتقاريا ، وتشديد الياء في « الذي » وفي « التي » لغة من لغات العرب ، وقد مضت لغة أخرى في الشواهد 422 - 425 وستأتيك لغة أخرى في الشاهد 427 فإذا ضممت هذه اللغات إلى اللغة الأصلية - وهي ثبوت الياء ساكنة - كانت أربع لغات ، والمؤلف بصدد تعدادها .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 555 | أبو البركات بن الأنباري