تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
أراد « إذ هي » فحذف الياء ؛ فدل على أن الاسم هو الهاء وحدها ، وإنما زادوا الواو والياء تكثيرا للاسم ، كراهية أن يبقى الاسم على حرف واحد ، كما زادوا الواو في قولهم : « ضربتهو ، وأكرمتهو » وإن كانت الهاء وحدها هي الاسم ، فكذلك هاهنا . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أن الواو والياء أصل أنه ضمير منفصل ، والضمير المنفصل لا يجوز أن يبنى على حرف واحد ؛ لأنه لا بد من الابتداء بحرف والوقف على حرف ؛ فلو كان الاسم هو الهاء وحدها لكان يؤدي إلى أن يكون الحرف الواحد ساكنا متحركا ، وذلك محال ؛ فوجب أن لا تكون الهاء وحدها « 1 » هي الاسم . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم : « إن الواو والياء تحذفان في التثنية نحوهما » قلنا : إن « هما » ليس بتثنية على [ 283 ] حد قولك في زيد زيدان وعمرو عمران ، وإنما هما صيغة مرتجلة للتثنية كأنتما ، ألا ترى أنه لو كان تثنية على حدّ قولهم « زيدان ، وعمران » لقالوا في تثنية هو « هوان » وفي تثنية أنت « أنتان » ولكان يجوز أن يدخل عليهما الألف واللام فيقال « الهوان ، والأنتان » كما يقال :
شرح
- الموحدة - اسم موضع بعينه . ومحل الاستشهاد قوله « إذه » فقد ادعى الكوفيون أن مجيء الهاء وحدها مرادا بها « هي » يدل على أن الياء في « هي » زائدة ، وأن أصل الكلمة الهاء وحدها ، والبصريون يردون ذلك ويأبونه ، وهم في الرد عليهم ينهجون أحد منهجين ، الأول أن يقولوا : إن مجيء الهاء وحدها في مكان « هي » و « هو » ضرورة من الضرورات التي تباح للشاعر إذا ألجأه قصد إقامة الوزن أو الرويّ ، أما في حال السعة والاختيار فلا يجوز ذلك ، وهذا المنحى هو الذي انتحاه شيخ البصريين سيبويه رحمه اللّه ، ومنهم من حكى في « هو » و « هي » لغات يتكلم بكل واحدة منها قبيلة أو أكثر من قبائل العرب ، وهذا هو المنحى الذي انتحاه الكسائي فيما نقلناه عن ابن منظور عنه في شرح الشاهد السابق ؛ وقد ذهب إلى مثل كلامه ابن يعيش في شرح المفصل ( 417 ) قال : « وذهب الكوفيون إلى أن الاسم الهاء وحدها ؛ واحتجوا لذلك بحذف الياء في نحو قوله :* دار لسعدى إذه من هواكا *وليس في ذلك حجة ؛ لأن ذلك من ضرورات الشعر ، وفيها ثلاث لغات : هي بتخفيف الياء وفتحها ؛ وهي بتشديد الياء مبالغة في تقوية الاسم ولتصير على أبنية الظاهر ؛ وهي بالإسكان تخفيفا ؛ وينبغي أن يكون الحذف في قوله :* إذه من هواكا *على لغة من أسكن لضعفها ؛ إذ المفتوحة قد قويت بالحركة » اه .
هامش
( 1 ) في ر « فوجب أن تكون الهاء وحدها هي الاسم » وهو ظاهر الفساد .