الأولى ، وكان حذفها أولى ؛ لأن الثانية دخلت لمعنى وهو التصغير ، والثالثة لو حذفت لوقعت ياء التصغير قبل الألف ، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ؛ فكانت تتحرك ، وياء التصغير لا تكون إلا ساكنة ، ووزنه « فيلى » ؛ لذهاب العين منه ؛ وفي تصغير الذي « اللّذيّا » ولولا أنهما أصليتان ، وإلا لما انقلبت الألف في « ذا » ياء وأدغمت في ياء التصغير ، ولما ثبتت الياء في « الّذي » في التصغير ؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها .
قالوا : ولا يجوز أن يقال : « إن هذا يبطل بما إذا سميتم رجلا بهل وبل ثم صغرتموه ؛ فإنكم تزيدون فيه في التصغير ما لم يكن فيه قبل ذلك » لأنّا نقول : إذا سمّينا بهل وبل وما أشبه ذلك فقد نقلناه من الحرفية إلى الاسمية ، فإذا صغرناه صغرناه على أنه اسم ؛ فوجب أن نزيد عليه حرفا توجبه الاسمية ، بخلاف تصغير « الذي ، وذا » لأنا إنما نصغرهما « 1 » على معناهما الذي وضعا له ؛ فبان الفرق بينهما .
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم : « إن الألف والياء يحذفان في التثنية في نحو ذان واللذان ، فدل على زيادتهما » قلنا : ذان واللذان ليس ذلك تثنية على حد قولهم : « زيد وزيدان ، وعمرو وعمران » وإنما ذلك صيغة مرتجلة للتثنية ، كما أن « هؤلاء » صيغة مرتجلة للجمع .
والذي يدلّ على ذلك أنه لو كان ذلك تثنية على حدّ قولهم « زيد وزيدان ، وعمرو وعمران » لوجب أن يجوز عليه دخول الألف واللام كما يقال : الزيدان ، والعمران ، فلما لم يجز عليهما دخول الألف واللام فيقال الذان واللّذان « 2 » دلّ على أنه صيغة مرتجلة للتثنية في أول أحواله بمنزلة « كلا » وكذلك حكم كل اسم لا يقبل التنكير . وإنما لم يجز تثنيتهما على حد قولهم : « زيد وزيدان ، وعمرو وعمران » لأن التثنية ترد الاسم المعرفة إلى التنكير ، والأسماء الموصولة وأسماء الإشارة والأسماء المضمرة [ 281 ] لا تقبل التنكير ، إلا أنهم لما قصدوا تثنيتها عاملوها ببعض ما يكون في التثنية الحقيقة ؛ فأدخلوا عليها حرف التثنية ، فوجود حرف التثنية في اللفظ بمنزلة تاء التأنيث في « غرفة ، وقربة » فكما أن التأنيث في « غرفة وقربة » لفظيّ لا معنوي ؛ فكذلك هاهنا : التثنية لفظية لا معنوية .
وقولهم : « لو كان الأمر كما زعمتم لكان ينبغي أن لا تحذف الألف والياء من ذا والذي كما لا تحذف الياء من عمي وشجي » قلنا : هذا باطل ، وذلك من وجهين :
هامش
( 1 ) في ر « لأنا إنما تصغيرهما على معناهما » تحريف .
( 2 ) الأول تثنية « ذا » والثاني تثنية « الذي » مقرونين بأل .