والذال والياء في الذي - وفتحوا الذال في « ذا » لأن الألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا ، وكسروها من « الذي » لأن الكسرة من جنس الياء ، فكسروا ما قبل الياء توكيدا لها ، وزادوا اللام الثانية مفتوحة من « الذي » على اللام الأولى ليسلم سكون اللام الأولى ؛ لأن الألف واللام لا [ 279 ] تدخل على ساكن إلا احتيج إلى تحريك اللام لالتقاء الساكنين ، كقولهم : « الانتظار ، والانكسار » فلو لم تدخل اللام الثانية لأدى إلى تحريك اللام الأولى ؛ لأنها ساكنة والذال بعدها ساكنة ؛ فزادوا اللام الثانية لتبقى اللام الأولى على أصلها في السكون ولا تكسر لالتقاء الساكنين .
والذي يدلّ على أن الذّال أصلها السكون قول الشاعر :
[ 422 ]
اللّذ بأسفله صحراء واسعة * واللّذ بأعلاه سيل مدّه الجرف
وقول الآخر :
[ 423 ]
فلم أر بيتا كان أحسن بهجة * من اللّذ له من آل عزّة عامر
وقول الآخر :
[ 424 ]
لن تنفعي ذا حاجة وينفعك * وتجعلين اللّذ معي في اللّذ معك
شرح
[ 422 ] أنشد المؤلف هذا البيت شاهدا للكوفيين على أن أصل ذال الذي ، السكون ، ونظيره في « التي » قول الأقيش بن ذهيل العكلي :وأمنحه اللت لا يغيب مثلها * إذا كان نيران الشتاء نوائماوقول الآخر ، وأنشده ابن الشجري في أماليه عن الفراء ، وأنشده رضي الدين في شرح الكافية :فقل للت تلومك : إن نفسي * أراها لا تعوذ بالتميموالتّميم : جمع تميمة ، وهي المعاذة ، ولكن ما وجه دلالة ذلك على أن الأصل هو السكون ، خصوصا إذا راعيت أنه قد جاء مع هذه الشواهد شواهد أخرى بكسر الذال ؟
وسيذكر المؤلف هذا الاعتراض وينشد شواهد أخرى تدل للغات أخر في « الذي » وسنتكلم عليها هناك إن شاء اللّه .
[ 423 ] العامر : المقيم في الدار ، كأنه سمي بذلك لأنه يعمرها . وقد أنشد المؤلف هذا البيت على لسان الكوفيين يستدلون به على أن أصل ذال « الذي » ساكنة ؛ لأنها قد جاءت في قول الشاعر « من اللذ » ساكنة ، والقول فيه كالقول في الشاهد السابق فإن أقصى ما يدل عليه مجيئها ساكنة في هذا البيت ونحوه أن يكون سكونها مع حذف الياء لغة من لغات العرب قد جاءت في هذه الكلمة ، وسنتكلم على ذلك مع الشواهد الأخرى التي جاءت على لغات أخر في هذه الكلمة .
[ 424 ] الاستشهاد من هذا البيت في قوله « اللذ معي في اللذ معك » حيث وردت كلمة « اللذ » ساكنة الذال في الموضعين ، والكلام فيهما كالكلام في نظائرهما من الشواهد السابقة .