[ 278 ] 95 مسألة [ الحروف التي وضع الاسم عليها في « ذا » و « الذي » « 1 » ]
ذهب الكوفيون إلى أن الاسم في « ذا ، والذي » الذال وحدها ، وما زيد عليها تكثير لهما . وذهب البصريون إلى أن الذال وحدها ليست هي الاسم فيهما ، واختلفوا في « ذا » : فذهب الأخفش ومن تابعه من البصريين إلى أن أصله : ذيّ - بتشديد الياء - إلا أنهم حذفوا الياء الثانية فبقي « ذي » فأبدلوا من الياء ألفا لئلا يلتحق بكي ؛ فإذا الألف منه منقلبة عن ياء ، بدليل جواز الإمالة ؛ فإنه قد حكي عنهم أنهم قالوا في ذا « ذا » بالإمالة ، فإذا ثبت أنها منقلبة عن ياء لم يجز أن تكون اللام المحذوفة واوا ؛ لأن لهم مثل « حييت » وليس لهم مثل « حيوت » وذهب بعضهم إلى أن الأصل في ذا « ذوي » بفتح الواو ؛ لأن باب « شويت » أكثر من باب « حييت » فحذفت اللام تأكيدا للإبهام ، وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وأما « الذي » فأجمعوا على أن الأصل فيه « لذي » نحو : عمي وشجي .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أن الاسم هو الذال وحدها أن الألف والياء فيهما يحذفان في التثنية نحو « قام ذان ، ورأيت ذين ، ومررت بذين ، وقام اللّذان ، ورأيت اللّذين ، ومررت باللّذين » ولو كان كما زعمتم أنهما أصلان لكانا لا يحذفان ، ولوجب أن يقال في التثنية « الذيان » كما يقال العميان ، والشّجيان ، و « الذّيون » ، كما يقال : العميين ، والشجيين ، وأن تقلب الألف في تثنية « ذا » ولا تحذف ، فلما حذفت الياء والألف في تثنية « الذي ، وذا » دل على أنهما زائدان لا أصلان ، وأن ما زيد عليهما تكثير لهما كراهية أن يبقى كل واحد منهما على حرف واحد ، وحركوا الذال لالتقاء الساكنين - وهما الذال والألف في ذا ،
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح ابن يعيش على المفصل ( ص 444 و 456 ) وشرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 1 / 137 و 146 ) وتصريح الشيخ خالد ( 1 / 150 و 156 بولاق ) وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 28 و 37 ) ولسان العرب لابن منظور ( 20 / 111 و 330 و 335 ) وشرحنا المطول على شرح الأشموني ( 1 / 194 ) وأسرار العربية للمؤلف ( ص 150 ) .