تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
تغيّر كلّ ذي طعم ولون * وقلّ بشاشة الوجه المليح
أراد « قلّ بشاشة » بالتنوين ؛ فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، لا للإضافة ، ولهذا رفع « الوجه » لأنه فاعل « قلّ » ويروى هذا الشعر لآدم عليه السّلام ، وقال الآخر : [ 417 ]
حيدة خالي ولقيط وعلي * وحاتم الطّائيّ وهّاب المئي
يراد « حاتم » بالتنوين ؛ فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، وقال الآخر : [ 418 ]
عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف
شرح
- الإقواء ، وهو تغير حركة حرف الرويّ ، ومنهم من يروي بنصب « بشاشة » من غير تنوين ، ويرفع « الوجه » على أنه فاعل قل ، ويرفع « المليح » على أنه صفة للفاعل ، وعلى هذا يسلم البيتان من الإقواء ، ولكن يقع في ثانيهما ضرورة حذف التنوين من الاسم الذي هو بشاشة لغير سبب من الأسباب الثمانية التي ذكرناها في شرح الشاهد 414 وقد قرىء في قوله تعالى :كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *برفع ذائقة من غير تنوين ونصب الموت على أنه مفعول به لذائقة ، وحذف التنوين على هذا للتخلص من التقاء الساكنين كما في بيت الشاهد والبيتين قبله . وحكى أبو سعيد السيرافي قال : « حضرت مجلس أبي بكر بن دريد ، ولم أكن قبل ذلك رأيته ، فجلست في ذيل المجلس ، فأنشده أحد الحاضرين بيتين يعزيان إلى آدم عليه السّلام قالهما لما قتل ابنه قابيل هابيل وهما * تغيرت البلاد - البيتين * فقال أبو بكر : هذا شعر قد قيل في صدر الدنيا وجاء فيه الإقواء ، فقلت : إن له وجها يخرجه من الإقواء ، فقال : ما هو ؟ قلت : نصب بشاشة ، وحذف التنوين منها لالتقاء الساكنين لا للإضافة ، فتكون بهذا التقدير نكرة منتصبة على التمييز ، ثم رفع الوجه وصفته بإسناد قل إليه ، فقال لي : ارتفع ، فرفعني حتى أقعدني إلى جنبه » . [ 417 ] هذان بيتان من الرجز المشطور ، وهما لامرأة من بني عقيل تفخر بأخوالها من اليمن كذا قال أبو زيد في النوادر ( ص 91 ) وهما من شواهد رضي الدين في باب العدد وباب الجمع وباب التنوين من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 3 / 304 ) وقد أنشدهما ابن منظور ( م أى ) وأبو زيد في نوادره ( ص 91 ) وابن جني في الخصائص ( 1 / 311 ) وحيدة ، ولقيط ، وعلي : أعلام أشخاص ، و « حاتم الطائي » مضرب المثل في الجود والكرم . ومحل الاستشهاد من هذا الشاهد قوله « وحاتم الطائي » حيث حذف التنوين من حاتم لالتقاء الساكنين ، لا لسبب من الأسباب الثمانية التي بيّناها لك في شرح الشاهد 414 ، وهذا الحذف ههنا للضرورة ، وكان الأصل أن يحرك التنوين فتنشأ نون يكسرها على ما هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، ولكنه لم يفعل ذلك وحذف التنوين رأسا ، وقد سمعت في عبارة الأعلم الشنتمري التي أثرناها لك في شرح الشاهد 414 أن الحذف في « وحاتم الطائي » أخفّ الضرورات لكون الطائي صفة لحاتم ، والصفة مع موصوفها كالكلمة الواحدة ، وفي البيت شاهد آخر ، وذلك في قوله « المئي » حيث حذف النون ، وأصله « المئين » لأنها أخت التنوين . [ 418 ] هذا البيت لمطرود بن كعب الخزاعي ، من كلمة له يمدح فيها هاشم بن عبد مناف والد -