85 مسألة [ عامل الرفع في الاسم المرفوع بعد « إن » الشرطية ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أنه إذا تقدم الاسم المرفوع بعد « إن » الشرطية نحو قولك « إن زيد أتاني آته » فإنه يرتفع بما عاد إليه من الفعل من غير تقدير فعل .
وذهب البصريون إلى أنه يرتفع بتقدير فعل ، والتقدير فيه : إن أتاني زيد ، والفعل المظهر تفسير لذلك الفعل المقدر .
وحكي عن أبي الحسن الأخفش أنه يرتفع بالابتداء .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما جوزنا تقديم المرفوع مع « إن » خاصة وعملها في فعل الشرط مع الفصل لأنها الأصل في باب الجزاء ؛ فلقوتها جاز تقديم المرفوع معها ، وقلنا إنه يرتفع بالعائد لأن المكني المرفوع في الفعل هو الاسم الأول ؛ فينبغي أن يكون مرفوعا به ، كما [ 255 ] قالوا : « جاءني الظريف زيد » وإذا كان مرفوعا به لم يفتقر إلى تقدير فعل .
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه يرتفع بتقدير فعل لأنه لا يجوز أن يفصل بين حرف الجزم وبين الفعل باسم لم يعمل فيه ذلك الفعل ، ولا يجوز أن يكون الفعل هاهنا عاملا فيه ؛ لأنه لا يجوز تقديم ما يرتفع بالفعل عليه ، فلو لم يقدر ما يرفعه لبقي الاسم مرفوعا بلا رافع ، وذلك لا يجوز ؛ فدل على أن الاسم يرتفع بتقدير فعل ، وأن الفعل المظهر الذي بعد الاسم يدل على ذلك المقدر .
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم : « إنما جوزنا تقديم المرفوع مع « إن » خاصة لقوتها لأنها الأصل في باب الجزاء دون غيرها من الأسماء والظروف التي يجازى بها » قلنا : نسلم أن « إن » هي الأصل في باب الجزاء ، ولكن
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 2 / 61 ) وشرحنا الكبير على شرح الأشموني ( 2 / 239 وما بعدها ) وكتاب سيبويه ( 1 / 67 وما يليها ) ومفصل الزمخشري ( 1 / 149 بتحقيقنا ) وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 237 ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 1213 ) .