فعطف « رمحا » على « سيفا » وإن كان الرمح لا يتقلّد ، وقال الآخر :
[ 395 ]
علفتها تبنا وماء باردا * حتّى شتت همّالة عيناها
شرح
- ( ق ل د ) وصحة الرواية « يا ليت زوجك قد غدا » وهو - كما قال الأخفش - من كلام عبد اللّه بن الزبعري ، ومحل الاستشهاد منه قوله « متقلدا سيفا ورمحا » فإن ظاهره أن قوله « رمحا » معطوف على قوله « سيفا » فيكون قوله « متقلدا » مسلطا وعاملا في المعطوف والمعطوف عليه جميعا ، وقد قال علماء اللغة : إنه يقال : تقلد فلان سيفه ، ولا يقال : تقلد رمحه ، وإنما يقال : حمل رمحه ، وقالوا « المقلد » بضم الميم وفتح القاف وتشديد اللام مفتوحة - لموضع نجاد السيف من كتف الرجل ، والكلام في هذا كالكلام الذي ذكرناه في الشواهد السابقة : إما أن يكون « رمحا » مفعولا لمحذوف ، أي متقلدا سيفا ومعتقلا رمحا ، وإما أن يكون متقلدا » قد ضمن معنى يصح تسليطه على المعطوف والمعطوف عليه جميعا كحامل ، قال ابن يعيش بعد أن أنشد البيت « يريد متقلدا سيفا ومعتقلا رمحا ؛ لتعذر حمله على ما قبله ، لأنه لا يقال : تقلّدت الرمح » اه .
[ 395 ] هذا البيت أنشده ابن منظور ( ق ل د ) وهو من شواهد ابن جني في الخصائص ( 2 / 431 ) وابن هشام في أوضح المسالك ( رقم 258 ) وفي شرح شذور الذهب ( رقم 115 ) وابن عقيل ( رقم 165 ) والأشموني ( رقم 441 ) وابن الناظم في باب المفعول معه من شرح الألفية ، وشرحه العيني ( 3 / 101 بهامش الخزانة ) والسيد المرتضى في أماليه ( 2 / 259 ط الحلبي ) وتقول : علفت الدابة أعلفها - من باب ضرب - تريد أطعمتها ، والتبن - بكسر التاء وسكون الباء - هو قصب الزرع بعد أن يداس ، وهمالة : صيغة مبالغة من قولهم : هملت عين فلان ؛ إذا أرسلت دمعها إرسالا ، ومحل الاستشهاد في هذا البيت قوله « وماء » فإن ظاهره أنه معطوف بالواو على قوله « تبنا » ولو كان معطوفا على التبن لكان الواجب أن يتسلط على المعطوف الفعل العامل في المعطوف عليه وهو قوله علفتها ، ولكنك تعلم أنه يقال : علفت الدابة تبنا ، ولا يقال : علفتها ماء . ولكن يقال : سقيتها ماء ، ومن أجل هذا وجب واحد من أمرين : الأول : أن يكون قوله « ماء » مفعولا به لفعل محذوف - والتقدير :
وسقيتها ماء - وتكون جملة الفعل المحذوف ومعمولاته معطوفة على جملة علفتها تبنا ، والأمر الثاني : أن تضمن علفتها معنى فعل يصح أن تسلطه على المعطوف والمعطوف عليه جميعا مثل أنلتها أو قدمت لها أو ما أشبه هذين ، ونظير هذا البيت والأبيات السابقة قول طرفة بن العبد البكري :أعمرو بن هند ما ترى رأي صرمة * لها سبب ترعى به الماء والشجروالاستشهاد بهذا البيت في قوله « ترعى به الماء والشجر » فإن ظاهره غير صحيح لأنه يقال :
رعت الماشية الشجر ، ولا يقال : رعت الماء ، وإنما يقال : شربت الماء ، ومن أجل هذا يجب أن تقدر فعلا يعمل في الماء ؛ وكأنه قد قال : لها سبب تشرب به الماء وترعى الشجر ، وإما أن تضمن ترعى معنى فعل يصح تسلطه على المعطوف والمعطوف عليه جميعا مثل تتناول ، وفي بيت طرفة هذا لطيفة ، وحاصلها أن الذي منع من صحة تسلط العامل المذكور فيه هو المعطوف عليه ، وفي كل الأبيات السابقة كان المانع هو المعطوف ، فتأمل .