تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فعطف ماء على تبنا ، وإن كان الماء لا يعلف ، وقال الآخر : [ 396 ]
* شرّاب ألبان وتمر وأقط *
فعطف تمرا على ألبان ، وإن كان التمر لا يشرب ، فكذلك عطف الأرجل على الرؤوس وإن كانت لا تمسح . وأما قول زهير :
[ 254 ] * . . . سوافي المور والقطر * [ 389 ]
فلا حجّة لهم فيه ؛ لأنه معطوف على المور وهو الغبار ، وقولهم : « لا يكون معطوفا على المور لأنه ليس للقطر سواف » قلنا : يجوز أن يكون قد سمى ما تسفيه الريح منه وقت نزوله سوافي كما يسمى ما تسفيه الريح من الغبار سوافي . وأما قول الآخر :
* كأنّ نسج العنكبوت المرمل * [ 391 ]
فنقول الرواية « المرمل » بكسر الميم - فيكون من وصف العنكبوت لا النسج ،
شرح
[ 396 ] هذا بيت من الرجز المشطور ، وقد أنشده أبو العباس المبرّد في الكامل ( 1 / 196 و 218 الخيرية ، رغبة الآمل 3 / 234 ) من غير عزو ، ولم يتعرض له الأخفش بشيء ، والألبان : جمع لبن ، وهو معروف ، والتمر : معروف أيضا ، والأقط - بفتح الهمزة وكسر القاف وآخره طاء مهملة - وهو طعام يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل ، وقد يقال : أقط فلان القوم يأقطهم - من مثال ضرب يضرب - إذا أطعمهم الأقط ، كما يقال « لبنهم » أي أطعمهم اللبن ، و « لبأهم » أي أطعمهم اللبأ ، وحكى اللحياني : أتيت بني فلان فخبزوا وأقطوا وحاسوا ، أي أطعموني الخبز والأقط والحيس ، هكذا حكاه اللحياني من غير أن تعدى هذه الأفعال . ومحل الشاهد في هذا البيت قوله « وتمر » فإن ظاهره أن هذه الكلمة معطوفة بالواو على قوله « ألبان » فيكون قوله « شراب » مسلطا على المعطوف والمعطوف عليه ، لكن كل من التمر والأقط مطعوم مأكول ، لا مشروب ، كما هو واضح ، ولهذا خرّجه العلماء على أحد وجهين : الأول : أن تقدر عاملا للتمر يكون معطوفا على شراب ، والتقدير على هذا : شراب ألبان وطعام تمر وأقط ، والثاني : أن تتوسع في شراب فتضمنه معنى كلمة أخرى يصح أن تتسلط على المعطوف والمعطوف عليه جميعا ، والتقدير على هذا : متناول ألبان وتمر وأقط ، وهذا واضح إن شاء اللّه . ومن شواهد هذه المسألة ما أنشده ابن جني ( الخصائص 2 / 432 ) والمرتضى ( الأمالي 2 / 259 ) من قول الراجز :تسمع للأحشاء منه صردا * وفي اليدين جسأة وبدداالجسأة - بالضم - الصلابة واليبس ، والبدد : التفرق ، وكل من الصلابة والتفرق لا يسمع ، فوجب أن تقدر لهما فعلا ، وكأنه قال : وترى في اليدين جسأة وبددا ، أو تضمن قوله تسمع معنى فعل يصح أن يتسلط على كل من الصرد والصلابة والتفرق ، وكأنه قال : تحس منه .