تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
فرع على إن ، ولأنه فعل مضارع يظهر فيه عمل حرف الجزم ، وذلك [ 256 ] ضعيف في إن في الكلام ، فإنما يجوز في الشعر ، وإذا كان ذلك ضعيفا في إن وهي الأصل ففيما هو فرع عليه أولى ، ولو كان فعلا ماضيا لكان في هذه المواضع أسهل ؛ إذ كان ذلك جائزا في إن في الكلام دون غيرها ، وهذا كله شيء يختص بالشعر ، ولا يجوز في الكلام . وأما قولهم : « إنه يرتفع بالعائد ؛ لأن المكنيّ المرفوع في الفعل هو الاسم الأول فينبغي أن يكون مرفوعا به كما قالوا : جاءني الظريف زيد » قلنا : هذا باطل ؛ لأن ارتفاع زيد في « جاءني الظريف زيد » إنما كان على البدل من الظريف ، وجاز أن يكون بدلا لتأخر البدل عن المبدل منه ، فأما هاهنا فلا يجوز أن يكون بدلا ؛ لأنه لا يجوز أن يتقدم البدل على المبدل منه ، وقد بيّنا بطلان الرفع بالعائد في موضعه بما يغني عن الإعادة هاهنا . وأما ما ذهب إليه أبو الحسن الأخفش من أنه يرتفع بالابتداء ففاسد ؛ وذلك لأن حرف الشرط يقتضي الفعل ويختصّ به دون غيره ، ولهذا كان عاملا فيه ، وإذا كان مقتضيا للفعل ولا بدّ له منه بطل تقدير الابتداء ؛ لأن الابتداء إنما يرتفع به الاسم في موضع لا يجب فيه تقدير الفعل ؛ لأن حقيقة الابتداء هو التعري من العوامل اللفظية المظهرة أو المقدّرة ، وإذا وجب تقدير الفعل استحال وجود الابتداء الذي يرفع الاسم . وبهذا يبطل قول من ذهب من الكوفيين وغيرهم إلى أن الاسم بعد « إذا » مرفوع لأنه مبتدأ إما بالترافع أو بالابتداء في نحو قوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] لأن « إذا » فيها معنى الشرط ، والشرط يقتضي الفعل ؛ فلا يجوز أن يحمل على غيره ، واللّه أعلم .