وقول الآخر :
[ 399 ]
فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن * ومن لا نجره يمس منّا مفزّعا
فهو ضعيف لا يجوز في الكلام ؛ لأنه قدر الفعل بعد متى وأينما ومن ، وهي
شرح
- والبيت من شواهد سيبويه ( 1 / 458 ) وشواهد ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 1214 ) وشواهد رضي الدين في باب الاشتغال وباب الجوازم من شرح الكافية وشرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 457 ) وشواهد ابن عقيل ( رقم 336 ) والأشموني ( رقم 1066 ) وابن الناظم في باب الجوازم ، وشرحه العيني ( 4 / 434 ) وقبل هذا البيت مما يبين معناه قوله :وضجيع قد تعللت به * طيب أردانه غير تفلوالصعدة - بفتح فسكون - القناة التي تنبت مستوية ، والحائر : المكان الذي يكون وسطه منخفضا وحروفه مرتفعة عالية ، وإنما جعل الصعدة في هذا المكان لأنه يكون أنعم لها وأسدّ لنبتتها ، شبّه امرأة بقناة مستوية لدنة قد نبتت في مكان مطمئن الوسط مرتفع الجوانب والريح تعبث بها وهي تميل مع الريح ، وموطن الاستشهاد من هذا البيت قوله « أينما الريح تميلها » حيث وقع اسم مرفوع بعد أداة الشرط ، ووقع بعد هذا الاسم المرفوع فعل مضارع مجزوم ضرورة ، وقد خرج النحاة ذلك على أن الاسم المرفوع فاعل بفعل محذوف يفسره الفعل المتأخر ، وهذا الفعل المحذوف هو فعل الشرط ، وقد دعاهم إلى هذا أنهم يرون أدوات الشرط تختص بالأفعال ، ولا يجوز أن تليها الأسماء المرفوعة على الابتداء ، فإن وليها اسم مرفوع فإن كانت الأداة « إن » والفعل المتأخر ماضيا جاز ذلك ، ثم اختلفوا في رافع هذا الاسم الخلاف الذي ذكره المؤلف ، وإن كانت الأداة غير « إن » أو كان الفعل غير ماض لم يكن ذلك جائزا إلا أن يضطر إليه شاعر ، وحينئذ يكون ارتفاعه على ما ذكرنا .
قال سيبويه « واعلم أن قولهم في الشعر : إن زيد يأتك يكن كذا ، إنما ارتفع على فعل هذا تفسيره ، كما كان في قولك : إن زيدا رأيته يكن ذلك ؛ لأن إن لا تبتدأ بعدها الأسماء ثم يبنى عليها » اه .
[ 399 ] هذا البيت من كلام هشام المري ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 458 ) ورضي الدين في باب الجوازم من شرح الكافية ، وقد شرحه البغدادي في الخزانة ( 3 / 640 ) وشواهد ابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 652 ) ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « فمن نحن نؤمنه » حيث وقع الضمير المنفصل المرفوع بعد أداة الشرط وبعده فعل مضارع مجزوم ، فيظن من لا علم عنده أن هذا المضارع المجزوم قد عملت فيه أداة الشرط المذكورة ، ولكن النّحاة البصريين لا يرون ذلك ، ويجعلون الضمير المنفصل فاعلا بفعل محذوف يفسره هذا الفعل المذكور بعده ، وتقدير الكلام : فمن نؤمنه نؤمنه ، فلما حذف فعل الشرط الذي هو الفعل الأول من هذين الفعلين وفيه ضمير مستتر واجب الاستتار تقديره نحن برز هذا الضمير فصار الكلام : فمن نحن نؤمنه ، فهذا الضمير البارز المنفصل المرفوع هو الضمير الذي كان مستترا في الفعل المحذوف ، وهذا الفعل المذكور جيء به تفسيرا وبيانا لذلك الفعل المحذوف ، فاعرف هذا ، وكن منه على ثبت .