فأما في اختيار الكلام فلا يستعمل مع « كاد » ولذلك لم يأت في قرآن ولا كلام فصيح . قال اللّه تعالى :
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
[ البقرة : 71 ] وقال تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
[ التوبة : 117 ] وكذلك
شرح
- الشنتمري ، وأنشده أيضا ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 1033 ) ونسبه لرؤبة أيضا ، وأنشده رضي الدين في باب أفعال المقاربة من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 4 / 90 ) وذكر أنه لم يعثر عليه في ديوان رؤبة ، وأنشده جماعة من شراح الألفية ، وشرحه العيني ( 2 / 215 بهامش الخزانة ) والربع : المنزل حيث كان ، ويروى « رسم » وهو ما بقي لاصقا بالأرض من آثار الديار ، وعفا : يكون لازما بمعنى درس ، تقول : عفا المنزل يعفو ، أي درس ، ومنه قول لبيد بن ربيعة العامري في مطلع معلّقته :عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها ورجامهاويكون عفا متعديا كما في البيت الذي قبل بيت الشاهد ، ومعناه محا آثاره ، وانمحى :
مطاوع « محاه يمحوه » ويروى « فامحى » بتشديد الميم ، على أنه قلب النون ميما ثم أدغم الميم في الميم ، ومحل الاستشهاد في البيت قوله : « كاد أن يمصحا » حيث اقترن المضارع الواقع خبرا لكاد بأن المصدرية ، ومذهب سيبويه أن المستعمل في الكلام إسقاط أن ، وأن ذكر أن معها مما يجيء في الشعر للضرورة تشبيها لكاد بعسى ، كما أن المستعمل في الكلام ذكر أن في خبر عسى ، وأنها قد تسقط مع عسى تشبيها لعسى بكاد .
وأقول : قد وقع اقتران الفعل الواقع خبرا لكاد بأن في الحديث ، وفي جملة من الشعر العربي ، فمن ذلك ما ورد في صحيح البخاري في شأن أمية بن أبي الصلت « كاد أن يسلم » ويروى : « كاد الفقر أن يكون كفرا » وفي حديث عمر بن الخطاب « ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب » وفي حديث جبير بن مطعم « كاد قلبي أن يطير » وأما الشعر فمنه بيت الشاهد ، ومنه قول ذي الرمة :وجدت فؤادي كاد أن يستخفه * رجيع الهوى من بعض ما يتذكرومنه قول محمد بن مناذر ، وهو من شواهد الأشموني :كادت النفس أن تفيظ عليه * إذا غدا حشو ريطة وبرودومنه قول الآخر ، وهو من شواهد الأشموني أيضا :أبيتم قبول السلم منا ؛ فكدتم * لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السلومنه ما أنشده ابن الأعرابي :* يكاد لولا سيره أن يملصا *ومنه ما أنشده هو وغيره :حتى تراه وبه إكداره * يكاد أن ينطحه إمجاره
* لو لم ينفس كربه هراره *ومنه ما أنشده أبو زيد في صفة كلب :يرتم أنف الأرض في ذهابه * يكاد أن ينسل من إهابه