تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
« وأنت إن لم تلقمه » تلقمنه - بنون التأكيد الخفيفة - فحذفها وبقيت الميم مفتوحة ، كما قال الشاعر : [ 373 ]
اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسّوط قونس الفرس
شرح
[ 373 ] هذا البيت من شواهد مغني اللبيب ( رقم 900 بتحقيقنا ) وابن جني في الخصائص ( 1 / 126 ) وقد أنشده ابن منظور ( ق ن س ) ونقل عن ابن بري أن البيت لطرفة بن العبد البكري ، وقد رواه أبو زيد في نوادره ( 13 ) وقال قبل إنشاده « قال أبو حاتم : أنشدني الأخفش بيتا مصنوعا لطرفة » وقد استشهد به ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 1242 ) وابن الناظم في باب نوني التوكيد من شرح الألفية ، وشرحه العيني ( 4 / 337 بهامش الخزانة ) و « اضرب » يقع في موضعه « اصرف » والأول أدق وأوفق ببقية البيت ، وطارقها : اسم الفاعل من « طرق يطرق » إذا أتى ليلا ، وقونس الفرس - بفتح القاف والنون وسكون الواو وآخره سين مهملة - هو العظم الناتيء بين أذني الفرس ، ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « اضرب عنك » فإن الرواية فيه بفتح الباء ، وقد خرج العلماء هذه الرواية على أن أصل الكلام « اضربن عنك » بنون توكيد خفيفة ساكنة ، وفعل الأمر يبنى مع نوني التوكيد على الفتح ، ثم حذف الشاعر نون التوكيد وهو ينويها ، فلذلك أبقى الفعل على ما كان عليه وهو مقرون بها ؛ لتكون هذه الفتحة مشيرة إلى النون المحذوفة ودالة عليها ، وهذا شاذ ؛ لأن نون التوكيد الخفيفة إنما تحذف إذا وليها ساكن كما في قول الأضبط بن قريع السعدي :لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعهفإنه أراد « لا تهينن الفقير » بنونين : أولاهما : لام الكلمة ، والثانية : نون التوكيد الخفيفة ، فحذف نون التوكيد لأن التالي لها ساكن وهو لام « الفقير » ويدل على حذف النون ههنا الفتحة التي على لام الكلمة والياء التي هي عين الكلمة ؛ إذ لو لم يكن على تقدير النون لحذف هذه الياء ، لأن الأجوف المجزوم تحذف عينه للتخلص من التقاء الساكنين : سكون هذه العين المعتلة ، وسكون اللام للجازم . ونظير بيت الشاهد في حذف نون التوكيد الخفيفة مع أنه ليس بعدها ساكن قول الشاعر ، وأنشده الجاحظ في البيان ( 2 / 187 ) والحيوان ( 7 / 84 ) على وجه لا شاهد فيه :خلافا لقولي من فيالة رأيه * كما قيل قبل اليوم خالف تذكرامحل الشاهد قوله « خالف » فإن الرواية في هذه الكلمة بفتح آخره ، وتخريجها أن الأصل « خالفن » بنون التوكيد الخفيفة ، فحذف النون وهو ينويها ، ورواية الجاحظ « خالف فتذكرا » ومثله قول الآخر وأنشده أبو علي الفارسي :إن ابن أحوص مغرور فبلغه * في ساعديه إذا رام العلا قصرالشاهد في قوله « فبلغه » فإن أصله « فبلغنه » بنون ساكنة بعد الغين ، فحذف النون . ومثله قول الآخر :يا راكبا بلغ إخواننا * من كان من كندة أو وائلالاستشهاد بقوله « بلغ » فإن الأصل « بلغن » فحذف النون وأبقى الغين على فتحتها ونظيره قول الآخر وأنشده أبو زيد في نوادره ( ص 13 ) وابن جني في الخصائص ( 3 / 94 ) : -