تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فنصب « أفعله » لأن التقدير فيه : أن أفعله ؛ فدل على أنها تعمل مع الحذف ، وهذا على أصلكم ألزم ؛ لأنكم تزعمون أنها تعمل مع الحذف بعد الفاء في جواب الأمر والنهي والنفي [ والاستفهام ] والتمني والعرض ، وكذلك بعد الواو واللام وأو وحتّى فكذلك هاهنا . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنها لا يجوز إعمالها مع الحذف أنها حرف نصب من عوامل الأفعال ، وعوامل الأفعال ضعيفة ؛ فينبغي أن لا تعمل مع الحذف من غير بدل . والذي يدل على ذلك أنّ « أنّ » المشددة التي تنصب الأسماء لا تعمل مع الحذف ، وإذا [ 233 ] كانت « أنّ » المشددة لا تعمل مع الحذف فأن الخفيفة أولى أن لا تعمل ، وذلك لوجهين : أحدهما : أنّ « أنّ » المشددة من عوامل الأسماء ، و « أن » الخفيفة من عوامل الأفعال ، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال ، وإذا كانت أنّ المشددة لا تعمل مع الحذف وهي الأقوى فأن لا تعمل « أن » الخفيفة مع الحذف وهي الأضعف كان ذلك من طريق الأولى . والثاني : أن « أن » الخفيفة إنما عملت النصب لأنها أشبهت « أنّ » المشددة ، وإذا كان الأصل المشبه به لا ينصب مع الحذف ، فالفرع المشبه أولى أن لا ينصب مع الحذف ؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون الفرع أقوى من الأصل وذلك لا يجوز . والذي يدل على ضعف عمل « أن » الخفيفة أنه من العرب من لا يعملها
شرح
- من قول سيبويه ؛ لأنه أضمر أن في موضع حقها ألا تدخل فيه صريحا وهو خبر كاد ، واعتد بها مع ذلك بإبقاء عملها » اه كلامه . ويتلخص من هذين الكلامين كلام الأعلم وكلام ابن هشام أن في قول الشاعر : « بعد ما كدت أفعله » ثلاثة تخريجات : التخريج الأول : تخريج سيبويه ، وحاصله أن الفتحة على لام « أفعله » فتحة إعراب ، وأن الفعل منصوب بأن المصدرية محذوفة ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . التخريج الثاني : التخريج الذي حكاه الأعلم ولم يبين القائل به ، وحاصله أن الفتحة التي على لام « أفعله » فتحة بناء ، وأن الفعل مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المحذوفة تخفيفا ، وقد ذكر المؤلف هذا التخريج . التخريج الثالث : تخريج أبي العباس المبرد ، وحاصله أن الفتحة التي على لام « أفعله » لا هي فتحة الإعراب ولا هي فتحة البناء ، ولكنها فتحة منقولة من الحرف الذي بعدها والفعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة العارضة بسبب النقل .