أن تحملا حاجة لي خفّ محملها * وتصنعا نعمة عندي بها ويدا
أن تقرآن على أسماء ويحكما * منّي السّلام ، وأن لا تشعرا أحدا
فقال « أن تقرآن » فلم يعملها تشبيها لها بما ، على ما بيّنا .
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قراءة من قرأ لا تعبدوا إلا الله فهي قراءة شاذة ، وليس لهم فيها حجّة ؛ لأن تعبدوا مجزوم بلا ؛ لأن المراد بها النهي ، وعلامة الجزم والنصب في الخمسة الأمثلة التي هذا أحدها واحدة .
وأما قول طرفة :
* ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * [ 368 ]
فالرواية عندنا على الرفع ، وهي الرواية الصحيحة ، وأما من رواه بالنصب ؛ فلعله رواه على ما يقتضيه القياس عنده من إعمال « أن » مع الحذف ، فلا يكون فيه حجة ، [ 234 ] ولئن صحت الرواية بالنصب ؛ فهو محمول على أنه توهّم أنه أتى بأن ، فنصب على طريق الغلط ، كما قال الأحوص اليربوعي :
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها [ 117 ]
فجر قوله « ناعب » توهما أنه قال « ليسوا مصلحين » فعطف عليه بالجر ، وإن كان منصوبا كما قال صرمة الأنصاري :
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا [ 115 ]
فجر « سابق » توهما أنه قال « لست بمدرك ما مضى » فعطف عليه بالجر وإن كان منصوبا ، وهذا لأن العربي قد يتكلم بالكلمة إذا استهواه ضرب من الغلط فيعدل عن قياس كلامه وينحرف عن سنن أصوله ، وذلك مما لا يجوز القياس عليه .
وأما قول الآخر :
* . . . بعد ما كدت أفعله * [ 369 ]
فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أنه نصب « أفعله » على طريق الغلط على ما بيّناه فيما تقدم ، كأنه توهم أنه قال « كدت أن أفعله » لأنهم قد يستعملونها مع كاد في ضرورة الشعر ، كما قال الشاعر :
[ 371 ]
* قد كاد من طول البلى أن يمصحا *
شرح
[ 371 ] هذا بيت من الرجز المشطور ، وقبله :* ربع عفاه الدهر طولا فانمحي *وقد أنشده سيبويه ( 1 / 478 ) ونسبه إلى رؤبة بن العجاج ، وأقره على هذه النسبة الأعلم -