تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

56 مسألة [ القول في إعراب الاسم الواقع بعد « مذ » و « منذ » ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن « مذ » ، و « منذ » إذا ارتفع الاسم بعدهما ارتفع بتقدير فعل محذوف . وذهب أبو زكرياء يحيى بن زياد الفرّاء إلى أنه يرتفع بتقدير مبتدأ محذوف . وذهب البصريون إلى أنهما يكونان اسمين مبتدأين ويرتفع ما بعدهما لأنه خبر عنهما ، ويكونان حرفين جارّين فيكون ما بعدهما مجرورا بهما . أما الكوفيون فاحتجّوا بأن قالوا : الدليل على أن الاسم بعدهما يرتفع بتقدير فعل محذوف أنهما مركبان من « من » و « إذ » فتغيرا عن حالهما في إفراد [ 168 ] كل واحد منهما ، فحذفت الهمزة ووصلت « من » بالذال وضمت الميم ؛ للفرق بين حالة الإفراد والتركيب . والذي يدل على أن الأصل فيهما من وإذ أنّ « 2 » من العرب من يقول في منذ : « منذ » بكسر الميم ؛ فكسر الميم يدل على أنها مركبة من من وإذ ، وإذا ثبت أنها مركبة من من وإذ كان الرفع بعدهما بتقدير فعل ؛ لأن الفعل يحسن بعد إذ ؛ والتقدير : ما رأيته مذ مضى يومان ، ومنذ مضى ليلتان ، فأما إذا كان الاسم بعدهما مخفوضا كان الخفض بهما اعتبارا بمن ، ولهذا المعنى كان الخفض بمنذ أجود من مذ ؛ لظهور نون من فيها تغليبا لمن ، والرفع بمذ أجود لحذف نون من منها تغليبا لإذ ، والذي يدل على أن أصل مذ ومنذ واحد أنك لو سميت بمذ لقلت في تصغيره « منيذ » وفي تكسيره « أمناذ » فتعود النون المحذوفة ؛ لأن التصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها كما نقول في تصغير منذ وتكسيره إذا سميت به . وأما الفراء فاحتج بأن قال : إنما قلت إن الاسم يرتفع بعدهما بتقدير مبتدأ
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة شرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 2 / 198 وما بعدها ) وتصريح الشيخ خالد الأزهري ( 2 / 21 وما بعدها ) ومغني اللبيب لابن هشام ( ص 325 بتحقيقنا ) وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 110 وما بعدها ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 545 ) . ( 2 ) في ر « وإذ أنه من العرب - الخ » .