تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أراد بل ربّ جوز ، ولا يقول أحد إن بل تجر . وكذلك تضمر بعد الفاء قال الشاعر : [ 240 ]
* فحور قد لهوت بهنّ عين *
وليست نائبة عنها ، ولا عوضا منها . والذي أعتمد عليه في الدليل على أن هذه الأحرف - التي هي الواو والفاء وبل - ليست نائبة عن ربّ ولا عوضا عنها أنه يحسن ظهورها معها ، فيقال « وربّ بلد » و « بل ربّ بلد » و « فربّ حور » ولو كانت [ 167 ] عوضا عنها لما جاز ظهورها معها ؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض . ألا ترى أن واو القسم لما كانت عوضا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما ؛ فلا يقال « وباللّه لأفعلنّ » وتجعلهما حرفي قسم ، وكذلك أيضا التاء ، لما كانت عوضا من الواو كما كانت الواو عوضا من الباء لم يجمع بينهما ؛ فلا يقال : « وتاللّه » وتجعلهما حرفي قسم ؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوض ، فأما قوله تعالى :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
شرح
[ 240 ] هذا صدر بيت للمتنخل الهذلي ، واسمه مالك بن عويمر ، والبيت مع بيت سابق عليه هكذا :فإما تعرضن سليم عني * وتنزعك الوشاة أولو النباط فحور قد لهوت بهن عين * نواعم في المروط وفي الرياطوالبيت من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 1111 ) والأشموني ( رقم 577 ) وسليم : مصغر سلمى تصغير الترخيم ، وقد حذف حرف النداء ، والحور - بضم الحاء - جمع حوراء وهي التي اشتد بياض بياض عينها واشتد مع ذلك سواد سوادها ، والعين - بكسر العين - جمع عيناء ، وهي الواسعة العين ، ويروى « قد لهوت بهن حينا » والنواعم : جمع ناعمة ، وهي التي ترفل في النعيم ، والمروط : جمع مرط - بكسر الميم وسكون الراء - وهو الثوب من الخز ، والرياط : جمع ريط ، وهو ضرب من الثياب ، والاستشهاد بالبيت في قوله « فحور » حيث جر لفظ « حور » برب المحذوفة بعد الفاء ، ونظير ذلك في هذا قول امرئ القيس - في رواية - وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 294 ) :فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تماثم محولقال سيبويه بعد إنشاده « أي رب مثلك ، ومن العرب من ينصبه على الفعل » اه ، أي يجعله مفعولا به تقدم على عامله - وهو طرقت - لكونه مما يتعدى إلى المفعول به ولم ينصب مفعولا ، فأما في البيت الشاهد فلا يجيء ذلك ، ونظيره أيضا قول ربيعة بن مقروم الضبي وهو من شعر الحماسة ومن شواهد الرضي ( انظر الخزانة 4 / 201 ) :فإن أهلك فذي حنق لظاه * علي تكاد تلتهب التهابايريد فإن أهلك فرب ذي حنق - الخ ، يعني إن أهلك فإني كثيرا ما تركت مغيظا محنقا قد ألهبت قلبه وأشعلت نيران ضغنه بسبب ما جدلت وصرعت من ذوي قرباه مثلا .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 314 | أبو البركات بن الأنباري