[ الأنبياء : 57 ] فالواو فيه واو عطف ، وليست واو قسم ؛ فلم يمتنع أن يجمع بينها وبين تاء القسم ، فلما جاز الجمع بين الواو وربّ دل على أنها ليست عوضا عنها ، بخلاف واو القسم ، وأنها واو عطف .
وقولهم « إن حرف العطف لا يجوز الابتداء به » ، ونحن نرى الشاعر يبتدئ بالواو في أول القصيدة كقوله :
* وبلد عامية أعماؤه * » [ 236 ]
فنقول : هذه الواو واو عطف وإن وقعت في أول القصيدة ؛ لأنها في التقدير عاطفة على كلام مقدر ، كأنه قال : ربّ قفر طامس أعلامه سلكته ، وبلد عامية أعماؤه قطعته . يصف نفسه بركوب الأخطار وقطع المفاوز والقفار ، إشعارا بشهامته وشجاعته .
وإذ قد ثبت بما ذكرناه أنها حرف عطف ؛ فينبغي أن لا تكون عاملة ، فدلّ على أن النكرة بعدها مجرورة بتقدير ربّ على ما بيّنا ، واللّه أعلم .