محذوف ، وذلك لأن مذ ومنذ مركبتان من من وذو التي بمعنى الذي ، وهي لغة مشهورة ، قال قوّال الطائي :
[ 241 ]
قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلمّ فإنّ المشرفيّ الفرائض
أراد : الذي جاء ، وقال فيها أيضا :
[ 242 ]
أظنّك دون المال ذو جئت تبتغي * ستلقاك بيض للنّفوس قوابض
أراد : الذي جئت تبتغي . وقال ملحة الجرميّ :
[ 243 ]
يغادر محض الماء ذو هو محضه * على إثره إن كان للماء من محض
شرح
[ 241 ] هذا البيت أول ثلاثة أبيات لقوال الطائي - وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية في عهد مروان بن محمد آخر بني أمية - يقولها في ساع جاءهم يطلب إبل الزكاة ، وقد أثر أبو تمام في ديوان الحماسة ثلاثة الأبيات أولها هذا البيت ، وثالثها البيت الذي يليه في شواهد المؤلف ( انظر ص 640 من شرح المرزوقي ) وقد استشهد بهذا البيت رضي الدين في باب الموصولات من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 365 و 514 ) والأشموني ( رقم 99 ) والساعي : هو الذي يلي جمع الزكاة من أربابها ، وهلم : اسم فعل أمر معناه أقبل وتعال ، والمشرفي : السيف ، منسوب إلى المشارف وهي قرى كانت السيوف تصنع بها ، والفرائض : جمع فريضة ، وهي ما يؤخذ من السائمة في الزكاة ، والشاعر يتهكم بالساعي الذي جاءهم يطلب الذي عليهم أداؤه من زكاة أموالهم ، وكان قومه امتنعوا عن أداء حق اللّه في أموالهم . ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « ذو جاء » فإن « ذو » في هذه العبارة اسم موصول بمعنى الذي ، وهو صفة للمرء ، أي : قولا لهذا المرء الذي جاء يطلب زكاة أموالنا تعال - الخ ، والذين يستعملون « ذو » بمعنى الذي هم طيّىء .
[ 242 ] وهذا البيت أيضا من كلمة قوال الطائي التي منها البيت السابق ، كما أشرنا إلى ذلك في شرحه ، وبيض : جمع أبيض ، وهو السيف ، ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « ذو جئت » فإن « ذو » اسم موصول بمعنى الذي ، وهو صفة للمال ، ومن هنا تعلم أن الطائيين يستعملون « ذو » في العقلاء كما في البيت السابق ، وفي غير العقلاء كما في هذا البيت .
[ 243 ] هذان البيتان من كلام ملحة الجرمي ، وملحة يضبط في بعض الأمهات بضم الميم ، وفي بعضها بكسر الميم ، وجرم - بفتح الجيم وسكون الراء - من طيّىء ، والبيتان المستشهد بهما هنا هما السادس والسابع من كلمة عدتها ثمانية أبيات أثرها أبو تمام في ديوان الحماسة ( انظر شرح المرزوقي ص 1806 ) والمحض - بالفتح - أصله اللبن الخالص بلا رغوة ، ويستعمل في الحسب وغيره ، وقوله « إن كان للماء من محض » لأن ماء المطر من جنس واحد ، وقوله « يروي العروق - الخ » يريد بالباليات ما أشرف على اليبس من عروق الشجر ، ويرويها : أي يعيدها غضة مرتوية ، ورواية المرزوقي « يروي العروق الهامدات » ومحل الاستشهاد في البيت الأول من هذين البيتين قوله « ذو هو محضه » فإن « ذو » في هذه العبارة اسم موصول بمعنى الذي ، والجملة بعده من المبتدأ والخبر لا محل لها من -