42 مسألة [ هل تجوز إضافة النّيّف إلى العشرة ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إضافة النّيّف إلى العشرة ، نحو : خمسة عشر .
وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك عنهم في استعمالهم ، قال الشاعر :
[ 191 ]
كلّف من عنائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجّته
ولأن النّيّف اسم مظهر كغيره من الأسماء المظهرة ؛ فجاز إضافته إلى ما بعده كسائر الأسماء المظهرة التي تجوز إضافتها .
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأنه قد جعل الإسمان اسما واحدا ، فكما لا يجوز أن يضاف الاسم الواحد بعضه إلى بعض ، فكذلك هاهنا .
شرح
[ 191 ] استشهد بهذا البيت الأشموني ( رقم 1132 ) وجماعة من شراح الألفية ( انظر العيني بهامش الخزانة 4 / 488 ) والعناء - بفتح العين - النصب والتعب ، والشقوة - بكسر الشين وسكون القاف - ومثله الشقاء والشقاوة : ضد السعادة ، والحجة - بكسر الحاء وتشديد الجيم مفتوحة - السنة .
والاستشهاد بالبيت في قوله « بنت ثماني عشرة » فإن الكوفيين أنشدوه شاهدا على جواز إضافة النيف - وهو هنا قوله « ثماني » - إلى العشرة ، من غير أن يكون هناك شيء آخر ، وهم يجيزون ذلك في الكلام ، ومن هنا تعلم أن قول ابن مالك في التسهيل « ولا يجوز بإجماع ثماني عشرة - يعني بإضافة الأول إلى الثاني - إلا في الشعر » ليس بمستقيم ؛ فإن الكوفيين - كما سمعت - يجيزون إضافة صدر المركب إلى عجزه سواء أكان مع هذا المركب شيء آخر يضاف المركب إليه نحو ما حكاه الفراء من أنه سمع أبا فقعس الأسدي وأبا الهيثم العقيلي يقولان « ما فعلت خمسة عشرك » أم لم يكن مع المركب شيء أصلا كما في هذا البيت ! .
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني ( ص 624 - 627 بتحقيقنا ) وحاشية الصبان ( 4 / 57 و 58 وما بعدهما ) وشرح التصريح للشيخ خالد ( 2 / 346 بولاق ) .