تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لامتناع الفصل بينهما ، قال الشاعر : [ 188 ]
كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل
[ 137 ] والتقدير : كم فضل ، إلا أنه لما فصل بينهما بنالني منهم نصب « فضلا » فرارا من الفصل بين الجار والمجرور ، وقال الآخر : [ 189 ]
تؤم سنانا وكم دونه * من الأرض محدودبا غارها
والتقدير : كم محدودب غارها دونه من الأرض ، إلا أنه لما فصل بينهما نصب « محدودبا » وإن لم يقصد الاستفهام ؛ لئلا يفصل بين الجار والمجرور ، وإنما عدل إلى النصب لأن « كم » تكون بمنزلة عدد ينصب ما بعده ، ولم يمتنع النصب بالفصل كما امتنع الجر ؛ لأن الفصل بين الناصب والمنصوب له نظير في كلام العرب ، بخلاف الفصل بين الجار والمجرور ؛ فإنه ليس له نظير في
شرح
[ 188 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 295 ) وابن يعيش في شرح المفصل ( ص 581 ) والأشموني ( رقم 1140 ) ورضي الدين في شرح الكافية ، وشرحه البغدادي ( 3 / 122 ) والبيت من كلام القطامي - واسمه عمير بن شييم - من قصيدته التي يمدح فيها عبد الواحد بن الحارث بن الحكم والي المدينة في عهد مروان بن الحكم الأموي والتي مطلعها قوله :إنا محيوك فاسلم أيها الطلل * وإن بليت ، وإن طالت بك الطيلوقوله « إنا محيوك » معناه إنا داعون لك بالتحية ، وهي البقاء ، والطلل - بالتحريك - ما بقي شاخصا مرتفعا من آثار الديار ، والطيل - بكسر الطاء وفتح الياء مخففة - جمع طيلة ، وهي الدهر ، والإقتار : الفقر ، و « أحتمل » يروى بالحاء المهملة ، ومعناه أرتحل لطلب الرزق ، ويروى بالجيم ، ومعناه أجمع العظام لأستخرج ودكها وشحمها وأتعلل به ، مأخوذ من الجميل وهو الودك . يقول : لقد أنعم علي هؤلاء وزادوا في إنعامهم عند فقري وحاجتي التي بلغت إلى حد أنني لا أقدر على الارتحال لطلب الرزق ضعفا وفقرا . والاستشهاد به في قوله « كم نالني منهم فضلا » حيث نصب تمييز « كم » الخبرية لما فصل بين كم وتمييزها وسيبويه لا يوجب ذلك إلا في ضرورة الشعر ، والفراء يجيزه في السعة ، وقد بيّنا لك هذا في شرح الشواهد السابقة . [ 189 ] هذا البيت من كلام زهير بن أبي سلمى المزني ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 265 ) والزمخشري في مفصله وابن يعيش في شرحه ( ص 581 ) والأشموني ( رقم 1141 ) وصف زهير في هذا البيت ناقته ، وتؤم : أي تقصد ، وفيه ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة ، والغار : الغائر المطمئن من الأرض ، وجعله محدودبا لما يتصل به من الآكام ومتون الأرض . والاستشهاد به في قوله « وكم دونه من الأرض محدودبا » حيث أتى بتمييز كم الخبرية منصوبا لما فصل بين كم وبينه بالظرف والجار والمجرور والكلام فيه كالكلام فيما قبله .