تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

43 مسألة [ القول في تعريف العدد المركب وتمييزه ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن يقال في خمسة عشر درهما : « الخمسة العشر درهما ، والخمسة العشر الدرهم » « 2 » . وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إدخال الألف واللام في العشر ، ولا في الدرهم ، وأجمعوا على أنه يجوز أن يقال « الخمسة عشر درهما » بإدخال الألف واللام على الخمسة وحدها . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأنه قد صح عن العرب ما يوافق مذهبنا ، ولا خلاف في صحة ذلك عنهم ، وقد حكى ذلك أبو عمرو عن أبي الحسن [ 140 ] الأخفش عن العرب ، وإذا صح ذلك النقل وجب المصير إليه ، واعتمادهم في هذه المسألة على النقل ؛ لأن قياسهم فيها ضعيف جدا . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز دخول الألف واللام إلا على الاسم الأول لأن الاسمين لما ركّب أحدهما مع الآخر تنزّلا منزلة اسم واحد ، وإذا تنزّلا منزلة اسم واحد فينبغي أن لا يجمع فيه بين علامتي تعريف ، وأن
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني ( 1 / 230 بتحقيقنا ) وحاشية الصبان ( 1 / 180 بولاق ) . ( 2 ) يريد أنهم يجوزون تعريف العدد المركب - وهو أحد عشر وتسعة عشر وما بينهما - بتعريف جزءيه : الصدر والعجز ؛ فيقولون الأحد العشر والتسعة العشر ، ويجوزون في تمييز هذا العدد المركب أن يجيء منكرا على ما هو الأصل في التمييز ، فيقولون : الأحد العشر درهما ، والتسعة العشر درهما ، وأن يجيء معرفا أيضا ، وهذا بناء منهم على أصلهم الذي ذهبوا إليه في التمييز ، وهو جواز مجيئه معرفة ، فيقولون في هذا الباب : زارني الخمسة العشر الرجل ، كما يقولون : زارني الخمسة العشر رجلا ، والحاصل أن في هذا الأسلوب أربع صور ، الأولى : أن تقول : زارني الخمسة عشر رجلا ، والثانية : أن تقول : زارني الخمسة عشر الرجل ، والثالثة : أن تقول : زارني الخمسة العشر رجلا ، والرابعة : أن تقول : زارني الخمسة عشر الرجل ، والبصريون لا يجيزون من هذه العبارات إلا الصورة الأولى ، والكوفيون يجيزون الصور الأربع كلها ، ولا يوجبون منها واحدة بعينها .