تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وبيان هذا أن الاسمين لما ركبا دلّا على معنى واحد ، والإضافة تبطل ذلك المعنى ، ألا ترى أنك إذا قلت « قبضت خمسة عشر » من غير إضافة دلّ على أنك قد قبضت خمسة وعشرة ، وإذا أضفت فقلت « قبضت خمسة عشر » دلّ على أنك قد قبضت الخمسة دون العشرة ، كما لو قلت « قبضت مال زيد » فإن المال يدخل في القبض دون زيد ، وكذلك « ضربت غلام عمرو » فإن الضرب يكون للغلام [ 139 ] دون عمرو ، فلما كانت الإضافة تبطل المعنى المقصود من التركيب وجب أن لا تجوز . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما ما أنشدوه من قوله :
* بنت ثماني عشرة من حجّته * [ 191 ]
فلا يعرف قائله ، ولا يؤخذ به ، على أنّا نقول : إنما صرّفه لضرورة الشعر وردّه إلى الجر لأن « ثماني عشرة » ؛ لما كانا بمنزلة اسم واحد ، وقد أضيف إليهما بنت في قوله : « بنت ثماني عشرة » ردّ الإعراب إلى الأصل بإضافة بنت إليهما ، لا بإضافة ثماني إلى عشرة ، وهم إذا صرّفوا المبنيّ للضرورة ردّوه إلى الأصل ، قال الشاعر : [ 192 ]
سلام اللّه يا مطرا عليها * وليس عليك يا مطر السّلام
شرح
[ 192 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 313 ) ورضي الدين في باب المنادى من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 294 بولاق ) والأشموني ( رقم 875 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 571 ) وفي أوضح المسالك ( رقم 437 ) وفي شذور الذهب ( رقم 53 ) وابن عقيل ( رقم 307 ) والبيت من كلام الأحوص ، واسمه محمد بن عبد اللّه بن عاصم بن ثابت ، الأوسي - وكان الأحوص يعشق امرأة فتزوجها رجل يقال له مطر ، فغلب الوجد على الأحوص حتى صرح بما كان يكتمه . والاستشهاد بهذا البيت في قوله « يا مطر » حيث أتى بالمنادى المفرد العلم منونا حين اضطر إلى ذلك ، قال سيبويه ( 1 / 313 ) « وأما قول الأحوص :* سلام اللّه يا مطر عليها *فإنما لحقه التنوين كما لحق ما لا ينصرف لأنه بمنزلة اسم لا يصرف ، لأنك أردت في حال التنوين في مطر ما أردت حين كان غير منون » اه . وقال الأعلم « الشاهد فيه تنوين مطر وتركه على ضمه ، لجريه في النداء على الضم واطراد ذلك في كل علم مثله ، فأشبه المرفوع غير المنصرف في غير النداء ، فلما نون ضرورة ترك على لفظه ، كما ينون الاسم المرفوع الذي لا ينصرف ، فلا يغيره التنوين عن رفعه ، وهذا مذهب الخليل وأصحابه واختيارهم ، وأبو عمرو ومن تابعه يختارون نصبه مع التنوين ؛ لمضارعته النكرة بالتنوين ، ولأن التنوين يعاقب الإضافة ، فيجرونه على أصله لذلك ، وكلا المذهبين مسموع من -