تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
كلام العرب ؛ فكان ما صرنا إليه أولى مما صرتم إليه . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما ما احتجوا به من قوله :
* كم بجود مقرف نال العلى * [ 186 ]
فالكلام عليه من وجهين ؛ أحدهما : أن الرواية الصحيحة « مقرف » بالرفع بالابتداء ، وما بعدها الخبر ، وهو قوله « نال العلى » . والثاني : أن هذا جاء في الشعر شاذا ؛ فلا يكون فيه حجّة ، وهذا هو الجواب عن البيت الآخر . وأما قولهم « إن خفض الاسم بعد كم بتقدير من ، والتقدير مع وجود الفصل كما هو مع عدمه » قلنا : لا نسلم أن جر الاسم بعد كم بتقدير من ، بل العامل فيه كم ؛ لأنها عندنا بمنزلة عدد يضاف إلى ما بعده ، وعند المحققين من أصحابكم أنها بمنزلة ربّ ؛ فيخفضون بها الاسم الذي بعدها كربّ . والذي يدل على فساد ما ذهبتم إليه أن حرف الجر لا يجوز أن يعمل مع الحذف ، وإنما يجوز أن يعمل حرف الجر مع الحذف في مواضع يسيرة على خلاف الأصل ، إذا حذف إلى عوض وبدل ، كربّ بعد الواو والفاء وبل ، على أنكم تزعمون أن حرف الجر غير مقدر بعد هذه الحروف ، وإنما هي العاملة بطريق النيابة عن حرف الجر ، لا حرف الجر ، وقد بيّنا ذلك مستوفى في موضعه . وقولهم « إنها لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين ونحوه لكان ينبغي أن لا يجوز الفصل بينها وبين معمولها ؛ لأن ثلاثين لا يجوز أن يفصل بينها وبين معمولها » قلنا : إنما جاز الفصل بين كم [ 138 ] ومميزها جوازا حسنا دون « ثلاثين » ونحوه لأن كم منعت بعض ما لثلاثين من التصرف ؛ فجعل هذا عوضا مما منعته ، ألا ترى أن « ثلاثين » تكون فاعلة لفظا ومعنى ، كقولك : ذهب ثلاثون ، وتقع مفعولة في رتبتها ، كقولك : أعطيت ثلاثين ، ولا يكون ذلك في كم ، فلما منعت كم بعض ما لثلاثين من التصرف جعل لها ضرب من التصرف لا يكون لثلاثين ؛ ليقع التعادل بينهما ، على أنه قد جاء الفصل بين ثلاثين ومميزها في الشعر ، قال الشاعر : [ 190 ]
على أنّني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا
شرح
[ 190 ] البيت الأول من هذين البيتين من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 581 ) والرضي في شرح الكافية في باب التمييز وفي باب الكنايات ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 573 ) وابن الناظم ، والأشموني ( رقم 1131 ) وهما معا من شواهد سيبويه ( 1 / 292 ) وقد نسب العيني ( 4 / 489 بهامش الخزانة ) بيت الشاهد للعباس بن مرداس السلمي ، وقال البغدادي : « وهما من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف لها قائل » والعجول - بفتح -