تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فخفض « مقرف » مع الفصل ، وقال الآخر : [ 187 ]
كم في بني بكر بن سعد سيّد * ضخم الدّسيعة ماجد نفّاع
وأما القياس فلأن خفض الاسم بعد « كم » في الخبر بتقدير « من » لأنك إذا قلت « كم رجل أكرمت ، وكم امرأة أهنت » كان التقدير فيه : كم من رجل أكرمت ، وكم من امرأة أهنت ؛ بدليل أن المعنى يقتضي هذا التقدير ، وهذا التقدير مع وجود الفصل بالظرف وحرف الجر كما هو مع عدمه ، فكما ينبغي أن يكون الاسم مخفوضا مع عدم الفصل فكذلك مع وجوده . قالوا : ولا يجوز أن يقال : « إنها في هذه الحالة بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين ونحوه » لأنا نقول : لو كانت بمنزلة عدد ينصب ما بعده كثلاثين لكان ينبغي أن لا يجوز الفصل بينها وبين معمولها ، ألا ترى أنك لو قلت « ثلاثون عندك رجلا » لم يجز ، فكذلك كان ينبغي أن يقولوا هاهنا . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز فيه الجرّ لأن « كم » هي العاملة فيما بعدها الجرّ ؛ لأنها بمنزلة عدد مضاف إلى ما بعده ، وإذا فصل بينهما بظرف أو حرف جرّ بطلت الإضافة ؛ لأن الفصل بين الجار والمجرور بالظرف وحرف الجرّ لا يجوز في اختيار الكلام ، فعدل إلى النصب
شرح
- محل رفع خبره . ثم اعلم ثالثا أن الكوفيين يستشهدون بالبيت على رواية الجر ، ويجعلون الفصل بين « كم » الخبرية وتمييزها مغتفرا ، ولا يمنع الفصل من بقاء التمييز مجرورا بإضافة « كم » إليه على مذهب سيبويه ، وبحرف جر مقدر - وهو من - على مذهب الفراء ، وفي الجر على كلا القولين جهة ضعف . [ 187 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 296 ) وابن يعيش في شرح المفصل ( ص 582 ) ورضي الدين في شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 3 / 122 ) والأشموني ( رقم 1139 ) ورواية سيبويه « كم في بني سعد بن بكر » ورواية الأعلم « كم في بني بكر بن عمرو » . والدسيعة : العطية ، ويقال : هي الجفنة ، والمعنى أنه واسع المعروف وأنه ماجد شريف . والاستشهاد به في قوله « كم في بني بكر بن سعد سيد » حيث فصل بين كم الخبرية وتمييزها الذي هو قوله « سيد » بالجار والمجرور الذي هو قوله « في بني سعد بن بكر » والكلام فيه كالكلام في البيت السابق . ومثل هذين البيتين قول الشاعر ، وأنشده سيبويه أيضا :كم فيهم ملك أغر وسوقة * حكم بأردية المكارم محتبيوكذلك قول الآخر ، وأنشده الأشموني ( رقم 1137 ) :كم دون مية موماة يهال لها * إذا تيممها الخريت ذو الجلد