البصريّين في هذا : الفّرّاء من الكوفيّين « 334 » . وأما كونها للتّقليل فتكون مع المضارع ، ومعنى التّقليل : التقليل من احتمال وقوع الفعل ، نحو : قد يجود البخيل ، وفصل هذا عند صاحب البرهان - الزّركشيّ - فربما لا يكون معناه تقليل الفعل ، وإنما تقليل متعلّقه ، وذلك كقوله تعالى :
( قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ )
« 335 » أي ما هم عليه هو أقل معلوماته سبحانه « 336 » .
( ه ) الحروف التي تختص بالفعل غير مباشرة له أبدا :
نونا التّوكيد الثّقيلة والخفيفة :
الثقيلة التي في قوله تعالى :
( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً )
« 337 » ، وفي قوله تعالى :
( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ )
« 338 » .
وأما الخفيفة ، فهي المجردة من التّشديد ، قال اللّه تعالى جده :
( لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ )
« 339 » وقال عبد اللّه بن رواحة :
فأنزلن سكينة علينا
وهي عند الخليل وسيبويه ، وباقي البصريّين أقلّ توكيدا من الثّقيلة ، فالزيادة في بناء الثقيلة أفادت زيادة في توكيدها وتقوية له « 340 » .
وتدخل في المواضع التالية :
أ . القسم : وهي واجبة فيه لا محالة .
ب . الأمر والنّهي .
ج . الطّلب .
د . الاستفهام : نحو : هل تضربنّ زيدا .
هامش
( 334 ) البرهان 4 / 306 .
( 335 ) النور / 64 .
( 336 ) البرهان 4 / 307 .
( 337 ) الكهف / 23 .
( 338 ) يوسف / 32 وفي الآية شاهد على الخفيفة أيضا .
( 339 ) العلق / 15 .
( 340 ) الكتاب 3 / 508 ، وانظر 3 / 514 - 515 .