قد :
وتكون للتّوقّع إذا اتّصلت بالفعل المضارع كقولك : قد يأتي ، وإذا اتصلت بالماضي ، فإنها تكون للتّوكيد كقولك : قد أتى ، قال المبرّد « 324 » : ( وتكون في موضع « ربما » كقوله : « 325 »
قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجّت بفرصاد
وقوله : « 326 »
وقد أقود أمام الخيل سلهبة * يهدي لها نسب في الحيّ معلوم
وقصد بقوله : موضع ربّما ، أنّها تكون بمعنى التّقليل ، وأما إذا دخلت على الفعل الماضي ، فإنّ معناها يختلف ، إذ تصبح حرف تقريب ، قال الزّمخشري « 327 » ( حرف التقريب ، وهو « قد » تقرّب الماضي من الحال ، إذا قلت : قد فعل ، ومنه قول المؤذّن « 328 » : قد قامت الصلاة ، لا بد فيه من معنى التّوقّع . ) فعلى هذا نقول : إن « قد » حرف للتوكيد في بعض التراكيب وتكون للتّوقّع في تراكيب أخرى ، فإذا كانت للتّوقع فإنّها تكون نقيضا ل « ما » التي للنّفي وتدخل على المضارع ، ومعنى الشيء المتوقع : المنتظر حدوثه ، وإذا دخلت على الماضي انتفى معنى التّوقّع لأن الفعل قد وقع « 329 » ، وقال السّيوطي « 330 » ( « قد » حرف تحقيق يدخل على الماضي كثيرا وعلى المضارع قليلا ، نحو :
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ )
« 331 » و
( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ )
« 332 » . ولتقريب الماضي إلى الحال نحو : قد قام زيد ، وللتوقع ، كقول المؤذن : قد قامت الصّلاة ، وللتّقليل نحو :
إن الكذوب قد يصدق ) ، وأما التقريب فترد للدلالة عليه مع الماضي فقط ، ولذلك تلزم « قد » من الماضي إذا وقع حالا ، كقوله تعالى
( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ )
« 333 » ، وقد أيد
هامش
( 324 ) المقتضب 1 / 43 .
( 325 ) متعدد القائل ، ينسب إلى شماس الهذلي ، وعبيد بن الأبرص ، انظر حواشي المقتضب 1 / 43 ، والكتاب 4 / 224 .
( 326 ) البيت لعلقمة بن عبدة ، انظر المفضليات ص 397 - 404 ، وقد أكثر من استعمال هذا الأسلوب في قصيدته .
( 327 ) المفصل ص 316 ، ص 317 .
( 328 ) يقصد أن هذا القول من الإقامة ، ولم يقصد إلى أنه من الآذان .
( 329 ) البرهان 4 / 305 .
( 330 ) الفرائد الجديدة ص 629 .
( 331 ) المؤمنون / 1 .
( 332 ) الأحزاب / 18 .
( 333 ) الأنعام / 119 .