تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أو مفروق ؛ كقوله [ من السريع : ]
النّشر مسك والوجوه دنا * نير وأطراف الأكفّ عنم
وإن تعدّد طرفه الأول : فتشبيه التسوية ؛ كقوله [ من المجتث ] :
صدغ الحبيب وحالي * كلاهما كالليالى
شرح
عوده إلى كل واحد من القلوب ، فلا حاجة إلى توزيع الحالين على القلوب ، ومما يرجح ذلك إفراد الحالتين في قوله : ( رطبا ويابسا ) أي كأن كل قلب رطبا ويابسا ، لا يقال : هو متعدد باعتبار أنه جمع ؛ لأن ذلك يقضى بأن يكون قولنا : أياد كالبحار تشبيه متعدد بمتعدد ، فيلزم أن يكون : وكأن أجرام النجوم . . . البيت ، تشبيه متعدد بمتعدد ، وليس كذلك ، وسيأتي قريبا ما يدل على ما قلناه صريحا . والثاني : يسمى المفروق ، وهو ما ذكر فيه المشبه والمشبه به ، ثم ذكر مشبه ثان ومشبه به ، كقول المرقش الأكبر :النشر مسك ، والوجوه دنا * نير ، وأطراف الأكفّ عنم « 1 »شبه النشر وهو عرف الرائحة بالمسك ، وكذلك ما بعده ، والعنم شجر لين يشبه به أكف الجواري ، وقيل : هو ورق ، وضبطه بالغين المعجمة تصحيف ، وهو تشبيه محذوف الأداة . واعلم أن في تسمية هذا القسم تشبيها تعدد طرفاه نظرا لأن هذه تشبيهات متعددة ، لا تشبيه واحد متعدد الأطراف . القسم الثالث : أن يتعدد طرف التشبيه الأول - أي المشبه دون المشبه به - فيسمى تشبيه التسوية ؛ لأنك سويت بين أشياء متعددة في التشبيه بشئ واحد ، وهو قوله :صدغ الحبيب وحالي * كلاهما كالليالى وثغره في صفاء * وأدمعى كاللآلى « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من السريع ، وهو للمرقش الأكبر في ديوانه 586 ، وتاج العروس 14 / 214 ( نشر ) ، وأساس البلاغة ( نشر ) ، ولسان العرب 5 / 206 ( نشر ) . ( 2 ) البيتان من المجتث ، وهو بلا نسبة في تاج العروس 22 / 524 ( صدغ ) .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 98 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي