وإن تعدّد طرفه الثاني : فتشبيه الجمع ؛ كقوله « 1 » [ من السريع ] :
كأنّما يبسم عن لؤلؤ * منضّد أو برد أو أقاح
شرح
فالمشبه متعدد ، وهو الصدغ والحال ، والمشبه به واحد وهو الليالي ، وكذلك المشبه الثغر والأدمع ، والمشبه به اللآلي ، ويعلم من هذا والذي قبله في بيت المرقش ما يشهد لأن الجمع ليس مقصودا في تسمية أحد الطرفين متعددا ، كما سبق ، ألا ترى أنه جعل الليالي واللآلي مفردا ، وكذلك ما قبله .
( قوله : وإن تعدد طرفه الثاني ) أي المشبه به ، إشارة إلى القسم الرابع ( فتشبيه الجمع ) أي يسمى تشبيه جمع ؛ لأنك شبهت واحدا بجمع ، ولو عكست وسميت الأول تشبيه جمع ؛ لأنك شبهت جمعا بواحد ، وسميت هذا التشبيه تسوية ؛ لأنك سويت بين المشبه بها ، لكان صحيحا إلا أن التشبيه لما كان حكما على المشبه ، وإلحاقا له اعتبر حاله في الجمع والتسوية ، فكانت التسمية بحسبه ، ومثله بقول البحتري :كأنّما يبسم عن لؤلؤ * منضّد ، أو برد أو أقاحوقد أورد على الاستشهاد بهذا البيت أن هذا ليس فيه تشبيه ، بل استعارة . وأجيب عنه ، بأنه مثل قولك : لقيت منه أسدا ، وهو تشبيه ، فكذلك هذا ، والتقدير : كأنما يبسم عن أسنان كائنة كلؤلؤ ، وفيه نظر ؛ لأن هذا تجريد ؛ والمصنف يرى أنه لا يسمى تشبيها ، بل الجواب أن كأن صيغة تشبيه ، سواء أدخلت عليها ما ، أم لا ، كما سبق عند الكلام على أداة التشبيه ، فحقيقة كأنما يبسم هذه متبسمة عن اللؤلؤ ، فهو كقولك :
هذه مثل المتبسم عن اللؤلؤ ، ويلزم من ذلك أن تكون الأسنان كاللؤلؤ .
بقي على المصنف اعتراض ، وهو أن المشبه به هنا ليس جمعا ، بل هو واحد ؛ لأنه شبهها بأحد هذه الأمور ، لا بكلها ؛ لأن " أو " تشرك في اللفظ لا في المعنى ، إلا أن يقال : إن " أو " فيه بمعنى الواو ، أو يقال : إن " أو " للتنويع . ومثل المصنف أيضا بقوله - أي امرئ القيس :كأنّ المدام ، وصوب الغمام * وريح الخزامى ، ونشر القطر
هامش
( 1 ) البيت للبحترى ، وفي ديوانه : ( كأنما يضحك ) بدلا من ( كأنما يبسم ) ، والبيت من قصيدة يمدح فيها عيسى بن إبراهيم ، ديوانه 1 / 435 ، والإشارات ص 183 .