أو تزيينه ؛ كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي ، أو تشويهه ؛ كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الدّيكة .
أو استظرافه ؛ كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ، ببحر من المسك موجه الذهب ، لإبرازه في صورة الممتنع عادة .
وللاستظراف وجه آخر ، وهو : أن يكون المشبّه به نادر الحضور في الذهن : إما مطلقا ؛ كما مر .
وإما عند حضور المشبه ؛ كما في قوله [ من البسيط ] « 1 » :
ولازورديّة تزهو بزرقتها * بين الرّياض على حمر اليواقيت
كأنّها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النّار في أطراف كبريت
شرح
ومنها : أن يقصد تزيين المشبه في نفس السامع ؛ ترغيبا فيه ، كتشبيه وجه أسود بمقلة الظبي .
ومنها : أن يقصد تشويهه ، كتشبيه وجه المجدور - أي الذي عليه آثار الجدري - بسلحة جامدة ، قد نقرتها الديكة ، وإلى الوجهين أشار ابن الرومي بقوله :تقول هذا مجاج النّحل تمدحه * وإن تعب ، قلت : ذاقئ الزّنابير « 2 »ومنها : أن يقصد استطراف المشبه ، كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ، ببحر من المسك موجه الذهب لإبرازه - أي : إبراز المشبه - في صورة الممتنع عادة ، وهذا من المصنف يقتضى أن كل تشبيه كان المشبه به فيه خياليا ، أو وهميا من هذا القسم . ثم قال المصنف :
( وللاستطراف وجه آخر ، وهو أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن ، إما مطلقا كما مر ) في التشبيه ببحر من مسك فإنه نادر مطلقا لكونه لا وجود له في الخارج ، لا يقال : هذا هو القسم الأول ؛ لأنا نقول : هو سبب آخر بجامع السبب السابق في مثاله ، فحينئذ يكون القسم السابق مستطرفا باعتبارين لإبراز المشبه في صورة الممتنع عادة ولندرة حضور المشبه به في الذهن ( وإما ) لندرة حضور المشبه به في الذهن ( عند حضور المشبه ) أي لندرة استحضار المشبه به حال استحضار المشبه كقوله في تشبيه بنفسجة :ولا زوردية تزهو بزرقتها * بين الرّياض على حمر اليواقيت
كأنّها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النّار في أطراف كبريت
هامش
( 1 ) البيتان لابن المعتز ، أوردهما الطيبي في التبيان 1 / 273 بتحقيقى ، والعلوي في الطراز 1 / 267 .
واللازوردية : البنفسجية ، نسبة إلى اللازورد ، وهو حجر نفيس .
( 2 ) البيت لابن الرومي في عقود الجمان 2 / 21 .