تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أو حاله ؛ كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد ، أو مقدارها ؛ كما في تشبيهه بالغراب في شدّته ، أو تقريرها ؛ . . .
شرح
ومنها : أن يقصد بيان حال المشبه ، كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد ، كما إذا جهل الإنسان لون ثوب ، فيقال : هو كهذا ، ويدخل في الحال قصد بيان الجنس ، أو النوع ، أو الفصل ، كما إذا قيل : ما عندك ؟ فتقول : شئ كزيد حيوانية ، أو إنسانية ، أو نطقا . ومنها : قصد بيان مقدارها ، أي مقدار حاله كما في تشبيهه - أي : تشبيه الثوب - بالغراب في شدته ، أي شدة السواد ، كقولك : هذا الأسود كالغراب ، ولك أن تقول : تبيين مقدار الحال ، ينافي كون وجه الشبه في المشبه به أتم ، كما سيأتي لأنه إذا كان أبدا أتم فالتشبيه لا يفيد غير نقصان وجه الشبه في المشبه عنه في المشبه به ، وأنشد المصنف في الإيضاح قوله :مداد مثل خافية الغرابوجعل منه أيضا قوله :فأصبحت من ليلى الغداة كقابض * على الماء ، خانته فروج الأصابعوفيه نظر ، وينبغي أن يكون من القسم بعده . ومنها : أن يقصد تقرير حال المشبه في ذهن السامع ، وظاهر عبارة الإيضاح أن قوله : أو تقريره ، مرفوع عطفا على بيان ، لا مجرور عطفا على إمكانه ، وهو الصواب كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل ، بمن يرقم على الماء ، ومنه قول الأخفش : الكسرة على الياء ، والضمة على الواو ، كالكتابة على السواد . ومنه قول الشاعر :إذا أنا عاتبت الملول كأنّما * أخطّ بأقلامى على الماء أرقماقال المصنف : وعليه قوله تعالى :وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ« 1 » فإنه بين ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة ، وفيه نظر . وينبغي أن يكون هذا من الوجه الأول ؛ لأن المشبه حال الجبل في ارتفاعه عليهم ، والمشبه به حال الظلة في ارتفاعها . فالغرض من التشبيه بيان إمكان المشبه ، فهو كقوله :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 171 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 80 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي