تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء . وهذه الأربعة تقتضى أن يكون وجه الشّبه في المشبّه به أتمّ ، وهو به أشهر .
شرح
كما علا برسول اللّه عدنانوهو الموافق لقول المصنف : بين ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة ، وقول المصنف : ( كتشبيه من لا يحصل على طائل ) فيه نظر فينبغي أن يقول : لا يحصل على شئ ، فإن لا يحصل على طائل قد يحصل على شئ ما ، وذلك لا يشبه الراقم على الماء ، فإن ذلك لا يحصل على شئ البتة . ثم قال المصنف : إن ( هذه الأمور الأربعة تقتضى أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتم وهو ) أي المشبه ( به ) أي بوجه الشبه ( أشهر ) ؛ لأن المشبه به كالمبين المعرف للمشبه فليكن أوضح ، لأن التعريف إنما يكون بالأوضح ، وهذه العلة واضحة بالنسبة إلى اشتراط كونه أشهر ، أما كونه فيه أتم ، فهذه العلة لا تقتضيه ، ثم كون وجه الشبه أتم ينافي ما إذا قصد بيان مقدار حاله ، وهو أحد الأمور الأربعة ، ثم كون وجه الشبه في المشبه به أتم ، لا اختصاص له بهذه الأربعة ، بل كل تشبيه كان الغرض به عائدا للمشبه كذلك ، كما صرح به السكاكى . والنظر يقتضيه أيضا ، ولهذه القاعدة قال المعرى :ظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسك * وقاعدة التشبيه نقصان ما يحكى « 1 »ثم سيأتي من كلام المصنف ما يقتضى ذلك ، ويخالف ما ذكره هنا . وقد اعترض على هذه القاعدة بأن صلاة اللّه تعالى على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم شبهت بالصلاة على إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله - عليه الصلاة والسّلام - : " قولوا اللهم صلى على محمد " « 2 » وأجيب عنه بأجوبة مشهورة ، تقتضى تسليم هذه القاعدة ، ولذلك عيب على البحتري قوله :على باب قنّسرين ، واللّيل لاطخ * جوانبه من ظلمة بمداد « 3 »فإن المداد قد يكون فاقد السواد الشديد ، بخلاف الليل فإن سواده أبلغ ، وهذا ليس تشبيها لفظيا بل هو استعارة .
هامش
( 1 ) البيت لأبى العلاء المعرى في عقود الجمان 2 / 21 . ( 2 ) أخرجه البخاري في " الدعوات " ، ( 11 / 145 ) ، وفي غير موضع من صحيحه ، وسلم ( ح 407 ) . ( 3 ) البيت للبحترى في عقود الجمان 2 / 20 .