تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

وقد يعود إلى المشبّه به ، وهو ضربان :

أحدهما : إيهام أنه أتم من المشبه ؛ وذلك في التشبيه المقلوب ؛ كقوله [ من الكامل ] :
وبدا الصّباح كأنّ غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح
شرح
فإن اتصال النار بالكبريت لا يندر في الذهن إنما يندر حضوره عند حضور صورة البنفسج ، فإذا أحضر مع صحة التشبيه استطرف ، ومنه قول ابن الرقاع :تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه * قلم أصاب من الدّواة مدادا « 1 »وكذلك كل تشبيه غريب . ص : ( وقد يعود إلى المشبه به إلى آخره ) . ( ش ) : أي : قد يكون الغرض من التشبيه عائدا إلى المشبه به ، و ( ذلك قسمان ) : ( أحدهما ) : وهو الغالب ( أن يقصد إيهام أنه ) ، أي أن المشبه به لفظا وهو الذي كان في الأصل مشبها ( أتم ) في وجه الشبه ( من المشبه وذلك في التشبيه المقلوب ) والمعنى بكونه مقلوبا أن يجعل ما الوجه فيه أتم مشبها ليتوهم السامع أن المشبه به أتم في الوجه من المشبه ، اعتمادا على القاعدة من كون الوجه في المشبه به أتم ، ويكون الأمر بالعكس والتشبيه المقلوب سماه ابن الأثير في كنز البلاغة غلبة الفروع على الأصول ، كقول محمد بن وهيب :وبدا الصباح كأنّ غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح « 2 »فإنه قصد أن الخليفة أتم نورا من الصباح ، وإنما كان هذا التشبيه مقلوبا ؛ لأنه علم أن مقصود الشاعر منه تشبيه الخليفة بالصباح لا العكس ، فلا ينافي هذا ما قلناه من أن تشبيه الليل بالبدعة ليس مقلوبا إذا كان المتكلم قاصدا لوصف الليل ، دون ما إذا كان قاصدا وصف البدعة فإنه يكون مقلوبا ، فليس من التشبيه المقلوب قوله :وأرض كأخلاق الكرام قطعتها * وقد كحل اللّيل السماك فأبصرا
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لابن الرقاع في ديوانه ص : 35 . ولسان العرب 9613 ( بلد ) ، وأساس البلاغة ( أبر ) . ( 2 ) البيت لمحمد بن وهيب الحميري في مدح الخليفة المأمون ، الإشارات ص : 191 ، والطيبي في شرح المشكاة 1 / 108 بتحقيقى ، والإيضاح ص : 223 .