تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . .
شرح
وليس منه قوله تعالىمَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ« 1 » وإن كان نوره أتم من المشكاة ، لأن المقصود تشبيه ما لم يعلمه البشر بما علموه لكون المشكاة في الذهن أوضح ، وقد تكون القوة في المشبه به باعتبار الوضوح ، ويؤيده أنه ليس بين نوره تعالى وبين نور المشكاة اشتراك في القوة والضعف يقتضى أن أحدهما أتم في نفس الحقيقة ، فإنما هو باعتبار الوضوح ، ومن التشبيه المقلوب في قوله تعالى :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا« 2 » فإن المقصود في الأصل أنهم جعلوا الربا كالبيع ، فقلب مبالغة فيه زعما أن الربا أولى بالحل من البيع . وقال الإمام فخر الدين في تفسيره أنه لما تساوى عندهم البيع والربا كان البيع مثل الربا وعكسه سواء ، ومعنى هذا أنه مما أصله التشابه واستعمل فيه صيغة التشبيه كما سيأتي فلا يكون مما نحن فيه ، واختاره ابن المنير في الانتصاف ، وكذلك قوله تعالى :أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ« 3 » المقصود الزجر عن تشبيه غير الخالق بالخالق وأتى بمن في قوله تعالى :كَمَنْ لا يَخْلُقُإما للمشاكلة وإن كان المراد الأصنام أو لإرادة ذوى العلم ممن عبد ليعلم غيره من باب الأولى ، أو لأنهم لما عبدوها نزلوها منزلة العاقل ، قال المصنف : إنما قلب لأنهم غلوا في عبادتها إلى أن صارت عبادتهم أصلا وعبادة اللّه عندهم فرعا ، وفيه نظر لقوله تعالى حكاية عنهم :ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى« 4 » والأحسن أن يقال : إنهم لما عبدوا غير اللّه كانت حالتهم في القبح حالة من يشبه غير اللّه باللّه ، وعبارة الزمخشري أنهم حين جعلوا غير اللّه مثل اللّه في تسميته باسمه والعبادة له ، وسووا بينه وبينه فقد جعلوا أنه من جنس المخلوق وشبيها به فأنكر عليهم ذلك بقوله :أَ فَمَنْ يَخْلُقُ« 5 » ، انتهى . وجوز الطيبي فيه في شرح الكشاف أنه يريد أنهما لما تساويا صح تشبيه كل بالآخر ، وأن يكون من قلب التشبيه . قال المصنف : ومنه قوله تعالى :أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ« 6 » مكان قوله هواه إلهه ، فإن أراد أنه مثل في قلب التشبيه كما صرح به الشيرازي وجعل ظاهر كلام
هامش
( 1 ) سورة النور : 35 . ( 2 ) سورة البقرة : 275 . ( 3 ) سورة النحل : 17 . ( 4 ) سورة الزمر : 3 . ( 5 ) سورة النحل : 17 . ( 6 ) سورة الجاثية : 23 .