تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . .
شرح
واعترض على المصنف بأن البيت لا تشبيه فيه ، وأجيب بأن التقدير : فأنت كالمسك ، ثم ذكر حال المسك فقال : إن المسك بعض دم الغزال . والمشبه في قولنا : أنت كالمسك ، لا يقصد إثبات إمكانه ، فالصواب في العبارة أن تقدر : فحالك حال المسك ؛ لأن حاله من كونه بهذه الصفة ، هو المستغرب ، والظاهر أن جواب الشرط فلا بدع ؛ فليس هذا من التشبيه اللفظي في شئ . نعم هو تشبيه معنوي ، ثم أقول : بيان إمكان المشبه لم يحصل من التشبيه ؛ لأن الغرض من التشبيه بيان إمكان المشبه ، كما زعم المصنف ، ومثله السكاكى بقول ابن الرومي :قالوا أبو الصّقر من شيبان . قلت لهم : * كلّا لعمري ! ولكن منه شيبان كم من أب قد علا بابن ذرى شرف * كما علا برسول اللّه عدنانوكذا قول بعض المغاربة :فإن كنت قد أنسيت بعض قضائهم * فإنّ اللّيالى بعضها ليلة القدروقد ذكر جماعة أن هذا المعنى لم يسبق أحد المتنبي إليه ، قال ابن وكيع : لا أعرفه منظوما ، لكن وجدته في منثور ، وهو أنه قيل : الناس يتفاضلون تفاضل الدماء ، منها مسك يباع ، ومنها علق يضاع . وقد اعترض بعض الفضلاء على المتنبي بأن التشبيه ليس صحيحا ، فإن نوع الإنسان ليس بمثابة الدم الذي فيه زفرة ورداءة ، وهو وهم . فإنه إنما أراد أن يعيب غير ممدوحه من أهل زمانه فإن قيل هذا البيت :رأيتك في الذين أرى ملوكا * كأنّك مستقيم في محالوقد اعترض بعض من حضر مجلس سيف الدولة على المتنبي قوله : مستقيم في محال ، بأن المستقيم لا يضاد المحال ، وإنما يضاد المعوج . فقال له سيف الدولة : هب أن القصيدة جيمية ، فما تصنع بالبيت الثاني ؟ فقال : يقول : فإن البيض بعض دم الدجاج . فقال سيف الدولة : ارتجاله حسن ، إلا أنه يصلح أن يباع في سوق الطير ، لا أن يمدح به الملوك .