تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
. . .
شرح
البيان باب من أبواب علم المعاني ، وفصل من فصوله ، وإنما أفرد كما يفرد علم الفرائض عن الفقه . وهذا الكلام فيه نظر ؛ لأنه صرح بأن علم البيان مركب وعلم المعاني مفرد . والباب أو الفصل من العلم ، كالفرائض ليس مركبا بالنسبة إلى العلم ؛ لأن الفقه ، مثلا إن كان اسما لجميع أبوابه على سبيل الكل المجموعى ، فالفرائض جزء للفقه ، فالفقه مركب لا باعتبار الأعم والأخص ، بل باعتبار الجمع والمفرد . بخلاف علم المعاني ؛ فإنه عندهم مفرد كالجنس ، وعلم البيان مركب كالنوع . وإن كان الفقه مثلا كليا ، يصدق على كل باب منه ، وينفصل بعضها عن بعض بخاصية ، فلا يصح أن يقال : إن حد المعاني يخرج حد البيان ، كما فعلوه ؛ لأن حد الجنس لا يجوز أن يكون مخرجا للنوع ، كما أن حد الحيوان لا يجوز أن يخرج الإنسان . ولعل هذا القائل اغتر بقول السكاكى : شعبة منه ، والشعبة كالباب . وغفل عن قوله : إنه منفصل عنه بزيادة اعتبار ، فإنه إشارة إلى أنه ليس كالباب ، بل كالنوع فإن الإنسان شعبة من الحيوان ، ينفصل عنه بزيادة النطق . السادس : أورد بعض شراح المفتاح أن قولهم : في وضوح الدلالة ، لا ينبغي ؛ فإن الوضوح ليس بمقصود ، بل المقصود : الخفاء ، فإنه كلما كان الكلام خفيا في الدلالة ، كان أبلغ . فلو قيل : في خفاء الدلالة كان أقرب إلى الإشارة إلى اعتبارات الأبلغ . واعترض على هذا بالمنع ، وبأن ذكر الوضوح ، يستلزم ذكر الخفاء ؛ لأن كل واضح ، خفى بالنسبة إلى غيره وبالعكس ، وبغير ذلك مما لا طائل تحته . والسؤال قوى فلذلك عبر الطيبي بالخفاء . السابع : لا شك أن الإيراد الواحد للمعنى الواحد بالطرق المختلفة لا يمكن . فلو قال المصنف : بإحدى طرق ، لشمل الإيراد الواحد ، وكان أحسن ؛ لأن قوله : بطرق لا يتأتى إلا عند تعدد الإيراد . وليس القصد منحصرا في ذلك . الثامن : أورد الترمذي على هذا الحد أنه يلزم عليه أن من عرف لمعنى واحد طرقا مختلفة يكون يعرف علم البيان . وليس كذلك ؛ لأن هذا لآحاد العوام .