تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
. . .
شرح
ومنها : أن تطبيق الكلام على مقتضى الحال كالمادة ، وهذه الطرق كالصورة ، والمادة ليست جزءا للصورة . ومنها : أن ما سنذكر من الصور فيه تأكيد للتطبيق على مقتضى الحال ، فليكن هذا العلم منزلا من ذلك منزلة التأكيد من التأسيس ، لا منزلة الكل من الجزء . ومنها : أن المعنى الواحد إن أريد به أصل المعنى فهو حاصل في قولك : جاء زيد ، سواء أكان إنكاريا ، أو ابتدائيا ، أو طلبيا . وإن أريد المعنى الذي يقتضيه المقام ، فقد يقال : إن علم البيان يعرف به تطبيق الكلام على مقتضى الحال ، وإن علم المعاني يقصد به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة . أما الأول : فلأن ما بين قولك : زيد قائم ، وإن زيدا قائم ، وإن زيدا لقائم من التفاوت يضاهى ما بين قولك : زيد كالأسد ، وزيد أسد ، والأسد زيد من التفاوت . والمعنى في كل منها متفاوت ؛ بسبب التأكيد . فكما اختلف حال المنكر وغيره في التأكيد بأن واللام ، اختلف حاله مع غيره في هذه الطرق المذكورة في البيان . وأما الثاني : فلأن غالب علم المعاني ، يعلم به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة فإن المجاز الإسنادى أوضح في الدلالة من الحقيقة الإسنادية ، فإن : عيشة راضية ، أدل على رضا صاحبها من قولك : راض صاحبها ، كما أن : زيد أسد ، أدل من قولك : زيد كالأسد . وكذلك كل واحد من مقتضيات ما يتعلق بالمسند ، أو المسند إليه من حذف ، وذكر ، وتقديم ، وتأخير ، واتباع وغيره مما يطول ذكره . وكذلك الإيجاز ، والإطناب ، والمساواة إنما هي طرق مختلفة في وضوح الدلالة . ولا شك أن الطرق البيانية مختلفة بالمبالغة وعدمها . فربما حصلت المبالغة بالإيجاز دون الإطناب ، الذي هو أوضح . الخامس : قال السكاكى : فلما كان علم البيان شعبة من علم المعاني لا ينفصل عنه إلا بزيادة اعتبار كان كالمركب ، وعلم المعاني كالمفرد . ثم إن بعضهم قال : معناه أن علم