ودلالة اللفظ : إما على تمام ما وضع له ، أو على جزئه ، أو على خارج عنه . وتسمى الأولى وضعية ، وكل من الأخيرتين عقليّة .
شرح
قال : ولا ينجى من ذلك ، أن تكون الألف واللام للجنس ؛ لأن الجنس يصدق في فرد واحد ، ولا للاستغراق ، فإنه مستحيل ؛ لأن المعاني لا تتناهى ، فكيف تعلم كلها ؟ وأجيب عنه بأن الأداة للاستغراق ، ولا يلزم الإحاطة بتفاصيل المعاني غير المتناهية ، فإنها تعلم بوجه كلى .
التاسع : كان ينبغي أن يقول : في إيضاح الدلالة ؛ إذ هو في الطرق والوضوح عند السامع .
ص : ( ودلالة اللفظ إلى آخره ) .
( ش ) : وهي كون اللفظ ، بحيث إذا أطلق ، فهم منه المعنى من كان عالما بالوضع .
وقيل : هي صفة للسامع . وهي إما على ما وضع له ، أو على جزئه ، أو على خارج . هذا تقسيم صحيح وذكروا للحصر أدلة ، أصحها الاستقراء ، ومراده على جميع ما وضع له ، وبقوله : ( على جزئه ) أي : من حيث هو كذلك ، وكذا قوله : ( على خارج ) فإن اللفظ قد يوضع للشئ ولبعضه ، كالإمكان فإنه مشترك بين العام والخاص ، والعام جزء الخاص . ونوزع في هذا المثال ، وقيل : إنه كل . ومثل بلفظ الحرف ، فإنه اسم للشئ وبعضه ، كليت فإن الحرف اسم لها ولبعضها ، وللشئ ولازمه كالشمس للكوكب ولضوئه ، والفعل فإنه اسم للمصدر ، ولازميه المكان والزمان ، ولا يحتاج أن نقول : في المطابقة من حيث هو كذلك ، كما صنع الخطيبي وجماعة ؛ لما ذكرناه في شرح المختصر .
وهذا التقسيم يعم المفرد والمركب ، إذا قلنا : إن المركبات موضوعة .
وقد ذكرنا في هذه المواضع مباحث شريفة في شرح المختصر ، فلتطلب منه .
ص : ( وتسمى الأولى وضعية وكل من الأخيرتين عقلية ) .
( ش ) : يريد أن الذي يدل عليه بالوضع هو دلالة المطابقة ، والأخريان بالعقل ، بمعنى أن الواضع إنما وضعه ؛ ليفيد جميع معناه ، غير أن العقل اقتضى أن الشئ لا يوجد بدون جزئه ولازمه ، وهذه طريقة بعضهم . وبعضهم يجعل الثلاثة وضعية ، وبعضهم يجعل الأولى والثانية دون الثالثة ، وهي طريقة الآمدي ، وابن الحاجب ، وصاحب البديع .